الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٢٤ - فى أصالة الصحة
بقى الكلام فى حكم من يحتمل الترك عمدا الذى وعدناه سابقا، و مجمل الكلام فى ذلك هو انه لا ينبغى الاشكال فى عدم شمول قوله" هو حين العمل اذكر" اذ احتمل الترك عمدا اذا المقابل للذكر هو النسيان لا العمد فان على كون الأذكرية علة للحكم فاحتمال الترك عمدا يخرج عن مجارى قاعده الفراغ و التجاوز، بل الظاهر خروجه ايضا حتى بناء على عدم كونه و انه حكمه التشريعى و الاخذ بالعموم قوله" كلما مضى من صلاتك و طهورك، الخ" كما هو ظاهر من قوله مضى هو ما كان ماضيا بنفسه لا انه تركه عمدا فالانصاف ان احتمال الترك خارج عن مجرى القاعدة نعم يمكن ادراج ذلك فى قاعده اخرى و هو أصالة الصحة فى عمل نفسه بناء على تعميم أصالة الصحة بالنسبة الى عمل النفس و غيره و سيأتى الكلام فيه.
هذا تمام الكلام فى قاعدتى الفراغ و التجاوز.
[فى أصالة الصحة]
و من الاصول الحاكمة على الاستصحاب أصالة الصحة فى الجملة.
و تنقيح البحث يتم فى طى تنقيحات:
الاول: فى حكم اصل الصحة بالنسبة الى عمل الغير و لا اشكال فى اعتبارها فى الجملة إلّا ان الكلام فى مدرك اعتبارها. و قد استدل له بالكتاب و السنة، و الاجماع، و السيرة المستمرة من بناء العقلاء، و لزوم العسر و الحرج، و اختلال النظام و غير ذلك و لا يخلو من المناقشة و العمدة منها هو الاجماع و بناء العقلاء فى الجملة لكون الآيات و الاخبار بمعزل عن الدلالة على المدعى و هو حمل عمل الغير على الصحة بمعنى ترتيب آثار الواقع على فعله، بل انما تدل على حسن المعاشرة مع الناس، و اما العسر و الحرج و اختلال النظام فبالمنع عن لزومها لو لم يبن على