الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٧ - فوران الحقد
و قد تجاهل هذه الحقيقة الّذين اضمروا العداء لعليّ و بنيه، و قالوا: أنّ الحسين ألقى بيده إلى التّهلكة، و كان عليه أن يسلّم ليزيد، ما دام عاجزا عن مقاومته ...
قالوا هذا، و هم يعلمون أنّ الحسن صالح معاوية، و سلّم له الأمر، ثمّ غدر به، و أنّ معاوية أعطى العهود و المواثيق لأولياء اللّه كحجر بن عدي، و عمرو بن الحمق و غيره، ثمّ نقضها، و قتلهم دون أن يقاتلوه، و أنّ مسلم بن عقيل ألقى السّلاح بعد أن أخذ العهد و الأمان من أذناب الأمويّين، ثمّ قتلوه و مثّلوا به.
و جاء في البحار:
«أنّ يزيد أنفذ عمرو بن سعيد إلى مكّة، و ولّاه الموسم و أمره بقتل الحسين على أي حال اتّفق، و أنّه دسّ مع الحاج ثلاثين رجلا، ليغتالوا الحسين، و لمّا علم الحسين بذلك خرج من مكّة، و قبل خروجه قال لأخيه محمّد بن الحنفيّة:
و اللّه يا أخي لو كنت في حجر هامّة من هوام الأرض لإستخرجوني منه، حتّى يقتلوني [١] ... و في هذا دلالة ظاهرة أنّه مقتول، حتّى و لو سالم و بايع، و كانوا يعرضون عليه البيعة صورة، لعلمهم بأنه لا يبايع، ألا ترى كيف أشار مروان بن الحكم بقتل الحسين على والي المدينة؟ ... و كيف كتب ابن زياد لابن سعد:
[١] انظر، بحار الأنوار: ١٠/ ١١٦. و ما رأيت أجهل ممّن قال: كيف اطمأنّ الحسين لأهل الكوفة، و قد غدروا بأخيه ر، و أبيه من قبل؟ ... فهل كان الحسين يجهل ذلك؟. ألم يصرح أكثر من مرّة بأنّ اللّه شاء أن يراني قتيلا، و يرى نسوتي سبايا؟ ... (منه (قدّس سرّه)).
انظر، تأريخ الطّبري: ٣/ ٢٩٥، الكامل في التّأريخ: ٢/ ٥٤٦، تهذيب تأريخ دمشق لابن عساكر:
(ترجمة الإمام الحسين (عليه السّلام)): ٢١٢ ح ٦٦٤، وقعة الطّفّ: ١٥٢، مقتل الحسين للخوارزمي: ١/ ٢١٨ مقتل الحسين لأبي مخنف: ٦٧، مقاييس اللّغة لابن فارس: ٤/ ٤٩٦، الفتوح لابن أعثم: ٣/ ٧٤ البداية و النّهاية: ٦/ ١٦٣ ح ١٦٦٠٨، ينابيع المودّة: ٣/ ٦٠، الطّبقات لابن سعد: ح ٢٧٨.