الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٧ - السّيّدة زينب رمز لشيء عميق الدّلالة
يروي الإمام (١٨٢١٦) حديثا، لأنّه لازم النّبيّ رشيدا أكثر من ثلث قرن.
و من هنا تعلم أنّ السّر الوحيد لقلّة الرّواية عن الإمام عليّ هو ما أشار إليه الشّيخ أبو زهرة، هو عداء الأمويّين و موقفهم من الإمام، و ممّن يذكره بخير، فقد عاقبوا من يروي منقبة من مناقبه، أو ينقل حديثا عنه، و تتبعوا تلاميذه و خاصّته في كلّ مكان، كميثم التّمار، و عمر بن الحمق، و رشيد الهجري، و حجر بن عدي، و كميل بن زياد و غيرهم و غيرهم، و قتلوهم الواحد بعد الآخر، و نكلّوا بهم شرّ تنكيل، كي لا يتسرب عن طريقهم أثر من آثار عليّ.
أجل، لقد بذل الأمويون أقصى الجهود، و استعملوا التّقتيل و التّنكيل، و سلكوا جميع السّبل، ليقضوا القضاء الأخير على كلّ أثر يتّصل بعليّ من قريب أو بعيد إلّا السّب و اللّعن، أنّ الأمويّين يعلمون حقّ العلم أنّ عليّا أخو رسول اللّه و وصيه، و وارث علمه، و أمينه على شرعه حجّته البالغة على النّاس أجمعين، و يعلم الأمويون أيضا أنّهم ملعونون في كتاب اللّه، و على لسان نبيّه، فالإمساك عن عليّ و آثاره معناه القضاء على حكمهم، لأنّ آثار عليّ هي آثار محمّد الّذي نصّ على أنّ الخلافة محرّمة على الأمويّين، لذا لعنوا الإمام على المنابر، و قتلوا خاصّته، كي لا يروا شيئا عنه، و لكن: يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [١]؛ فلقد أودع الإمام علوم الرّسول ذرّيّته و أولاده، كما قال الشّيخ أبو زهرة، و وصلت إلينا عن طريق آله و ذرّيّته.
و لم تخف هذه الحقيقة على الأمويّين، فحاولوا القضاء على ذرّيّة عليّ، و أن لا يبقوا من نسله حيّا، ليمحوا كل أثر من الوجود، و أصدق شاهد على ذلك قول
[١] التّوبة: ٣٢.