الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٣ - إسلام أبي طالب
أنّ من شكّ بإسلام أبي طالب فقد شكّ بنبوّة محمّد، من حيث لا يدري و لا يشعر ... إذ لا يمكن بحال أن نجمع بين القول بأنّ النّبيّ أتى بالبرهان القاطع على نبوّته، و بين القول بأنّ أبا طالب غير مسلم، مع العلم و التّسليم بصحة إدراكه، و رجحان عقله، و خبرته التّامة بحقيقة ابن أخيه، و شدّة حبّه و إخلاصه له. فكلّ من قال بأنّ محمّد أتى بالدّليل الكافي الوافي يلزمه القول بإسلام أبي طالب، و كلّ من قال بعدم إسلامه يلزمه القول بأنّ النّبيّ لم يقم الدّليل المقنع بذاته على نبوّته، و التّفكيك جهل و تحكم ... و بكلمة أنّ عدم إسلام أبي طالب- لو فرض- يدل على أنّ في الواقع سرّا يستدعي عدم الإيمان بمحمّد ... حاشا للّه و لرسوله، و لكافله، و حاميه، و الذّاب عنه و عن رسالته.
و ربّ من يسأل و يقول: ما هو السّبب للتّشكيك بإسلام أبي طالب ما دام بهذه المنزلة و الوضوح؟.
الجواب: أنّ القول بنفي الإسلام عن أبي طالب جاء جوابا للقول بنفاق أبي سفيان ... أليس أبو طالب والد عليّ أمير المؤمنين، و أبو سفيان والد معاوية؟! ... و لا بدّ من الموازنة، و ترجيح هذا على ذلك، أو المساواة بينهما على الأقل ...
سؤال ثان: لماذا لم يجاهر أبو طالب بإسلامه منذ اليوم الأوّل لدعوة الرّسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) كما فعل ولده عليّ؟.
الجواب:
أوّلا: أنّه جاهر بذلك فيما قاله من الشّعر الّذي في كتب السّير و التّأريخ، و منه قوله: