الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٧ - المصائب و الأحزان
و قال: «يا عليّ، إنّ القوم سيفتنون بأموالهم، و يمنّون بدينهم على ربّهم، و يتمنّون رحمته، و يأمنون سطوته، و يستحلّون حرامه بالشّبهات الكاذبة، و الأهواء السّاهية، فيستحلّون الخمر بالنّبيذ، و السّحت بالهديّة، و الرّبا بالبيع».
قلت: يا رسول اللّه، فبأيّ المنازل أنزلهم عند ذلك؟ أ بمنزلة ردّة، أم بمنزلة فتنة؟ فقال: «بمنزلة فتنة» [١].
و زينب هي بنت أمير المؤمنين لا تعدوه في إيمانها، و لا في نظرها إلى طريق الخلود و الكرامة ... و لذا لم تترك الصّلاة شكرا للّه، حتّى ليلة الحادي عشر من المحرّم، و حين مسيرها مسبيّة إلى الكوفة و الشّام، و حمدت اللّه، و هي أسيرة في مجلس يزيد على أن ختم اللّه للأوّل من أهل البيت بالسّعادة، و للآخر بالشّهادة و الرّحمة.
و من الخير أن ننقل كلمة لأبيها أمير المؤمنين تتّصل بالموضوع و تلقي عليه ضوءا من أنوار الحكمة كالهداية، قال:
«أنّ أشدّ النّاس بلاء النّبيّون، ثمّ الوصيون، ثمّ الأمثل فالأمثل، و إنّما يبتلى المؤمن على قدر أعماله الحسنة، فمن صحّ دينه، و حسن عمله اشتدّ بلاؤه، ذلك أنّ اللّه لم يجعل الدّنيا ثوابا لمؤمن، و لا عقوبة لكافر، و من سخف دينه ضعف عمله، و قلّ بلاؤه، و أنّ البلاء أسرع إلى المؤمن التّقي من المطر إلى قرار الأرض» [٢].
[١] انظر، نهج البلاغة: الخطبة «١٥٦».
[٢] انظر، الكافي: ٢/ ٢٥٩ ح ٢٩، علل الشّرائع: ١/ ٤٤ ح ١، السّرائر لابن إدريس: ٣/ ١٤٣، و سائل الشّيعة: ٣/ ٢٦٢ ح ٨.