الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٩ - روح النّبيّ و الوصيّ
فالحسين، إذن من نور اللّه، و قد علّق الأستاذ العلايلي على هذا الحديث: «بأنّه يفيد الإمتزاج، و الإتحاد» [١].
قال الأستاذ العقّاد في كتاب «أبو الشّهداء»:
«ظل الحسين على حضور ذهنه، و ثبات جأشه في تلك المحنة المتراكمة الّتي تعصف بالصّبر، و تطيش بالألباب ... و هو جهد عظيم لا تحتويه طاقة اللّحم و الدّم. فإنّه رضى اللّه عنه كان يقاسي جهد العطش، و الجوع، و السّهر، و نزف الجراح، و متابعة القتال، و يلقي باله إلى حركات القوم و مكائدهم، و يدبّر لرهطه ما يحبطون به تلك الحركات، و يتّقون به تلك المكائد، ثمّ يحمل بلاءه و بلاءهم.
و يتكاثر عليه وقر الأسى لحظة بعد لحظة، كلّما فجع بشهيد من شهدائهم. و لا يزال كلّما أصيب عزيز حمله إلى جانب إخوانه، و فيهم رمق ينازعهم و ينازعونه، و ينسون في حشرجة الصّدور ما فيهم ... فيطلبون الماء، و يحزّ طلبهم في قلبه كلّما أعياه الجواب، و يرجع إلى ذخيرة بأسه، فيستمد من هذه الآلام الكاوية عزما يناهض به الموت، و يعرض به عن الحياة ... و يقول في أثر كلّ صريع: «لا خير في العيش بعدك» [٢].
- ١٤٤، مسند أحمد: ٤/ ١٧٢، المستدرك على الصّحيحين: ٣/ ١٧٧، تهذيب الكمال: ٧١، اسد الغابة: ٢/ ١٩، و: ٥/ ١٣٠، تيسير الوصول: ٣/ ٢٧٦، مقتل الحسين للخوارزمي: ١/ ١٤٦، البخاري في الأدب المفرد: ح ٣٤٦، كنز العمّال: ٦/ ٢٢١، و: ١٦/ ٢٧٠، و: ١٣/ ١٠١ و ١٠٥ و ١٠٦، و: ١٢/ ١٢٩ ح ٣٤٣٢٨، و: ٧/ ١٠٧، المعجم الكبير للطّبراني: ٣/ ٣٢.
[١] انظر، سمو المعنى في سمو الذّات: ٧٨ طبعة (١٩٣٩ م).
[٢] انظر، كتاب «أبو الشّهداء الحسين بن عليّ»: ١٧٦، طبعة القاهرة.