الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧٢ - بكاء ابن سعد
إنكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذّئب» [١]. و كان يردّد في موقفه هذا كلمات، منها:
«لا حوّل و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم».
«اللّهمّ أنّك ترى ما أنا فيه».
«إلهي إن كنت حبست عنّا النّصر، فاجعله لما هو خير منه».
«اللّهمّ اجعل ما حلّ بنا في العاجل ذخيرة لنا في الآجل».
«لا و اللّه، لا أعطيهم بيدي إعطاء الذّليل، و لا أقرّ إقرار العبيد».
«إنّي لأرجو أن يكرمني اللّه بالشّهادة».
«صبرا على قضائك يا ربّ، لا إله سواك، يا غياث المستغيثين» [٢].
و لمّا نزف الدّم من جسده الشّريف، ضعف و هوى على الأرض، فدنا عمر بن سعد في جماعة من أصحابه، فرآه يجود بنفسه، فبكى و سالت دموعه على لحيته، ثمّ صاح، و هو يبكي: انزلوا إليه و أريحوه! ...
بكى ابن سعد على الحسين، و في نفس الوقت أمر بذبحه [٣] ...
و تدّلنا هذه الظّاهرة على أنّ الإنسان قد يتأثر و ينفعل في موقف من المواقف من غير قصد و شعور، تماما كما يتنفس، و بهذا نستطيع أن نفسّر بكاء المجرمين
[١] تقدّمت تخريجاته.
[٢] انظر، تأريخ الطّبري: ٤/ ٣٤٢، البداية و النّهاية: ٨/ ٢٠٣، مقتل الحسين لأبي مخنف: ١٧٢، ترجمة الإمام الحسين لابن عساكر: ٣٣٢، جواهر المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب لابن الدّمشقي: ٢/ ٢٨٨، الإرشاد: ٢/ ١٠٨، مثير الأحزان: ٥٢، اللّهوف في قتلى الطّفوف: ١٦٦، معالي السّبطين: ١/ ٤٢٣، ينابيع المودّة: ٣/ ٧٧.
[٣] انظر، مقتل الحسين للخوارزمي: ٢/ ٣٣، البيان و التّبيين للجاحظ: ٣/ ١٧١ الطّبعة الثّانية، المعارف لابن قتيبة: ٢١٣، النّهاية: ٤/ ٣٤٣، تذكرة الخواصّ: ٢٥٣.