الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٥ - رضا اللّه رضانا أهل البيت
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «من طلب رضا مخلوق بسخط الخالق سلّط اللّه عليه ذلك المخلوق» [١].
و أوضح مثال على هذه الحقيقة جزاء ابن زياد لابن سعد. قاتل هذا الحسين (عليه السّلام) طمعا في ملك الرّي، فحرمه من الملك، ثمّ سلّط اللّه عليه المختار [٢] فذبحه على فراشه، و حرمه الحياة. فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [٣].
و لبى أصحاب الحسين نداءه، و رحلوا معه، و بذلوا مهجهم دونه طلبا لمرضاة اللّه، و رغبة بلقائه و ثوابه، فلقد كان حنظلة بن أسعد الشّبامي [٤] يوم الطّفّ يقف بين يدي الحسين يقيه السّهام، و الرّماح، و السّيوف بوجهه و نحره، و ينادي يا قوم! إنّي أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب، مثل قوم نوح، و عاد، و ثمود، و الّذين من بعدهم: وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ [٥]، وَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [٦]. يا قوم لا تقتلوا حسينا: فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ
[١] انظر، تحف العقول: ٥٢.
[٢] انظر، تأريخ الطّبري، «ثورة المختار»: ٤/ ٤٨٧- ٥٧٧ و: ٧/ ١٤٦، الفرق بين الفرق: ٣١- ٣٧، الكامل لابن الأثير: ٤/ ٨٢- ١٠٨، الحور العين: ١٨٢، الأخبار الطّوال: ٢٨٢- ٣٠٠، أخبار اليمن:
٣٢، الفاطميون في مصر: ٣٤- ٣٨.
[٣] الرّوم: ٤٧.
[٤] الشّبامي: شبام بطن من همدان، من القحطانية (يمن، عرب الجنوب) كوفي.
[٥] غافر: ٣١.
[٦] غافر: ٣٠- ٣٢.