الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥٨ - في الكوفة و الشّام
و ضيّقت علينا آفاق السّماء، فأصبحنا لك في آسار، نساق إليك سوقا في أقطار، و أنت علينا ذو اقتدار إنّ بنا من اللّه هوانا و عليك منه كرامة، و امتنانا، و إنّ ذلك لعظم خطرك، و جلالة قدرك، فشمخت بأنفك، و نظرت في عطفك، تضرب اصدريك فرحا، و تنقض مذرويك مرحا، حين رأيت الدّنيا لك مستوسقة، و الأمور لديك متّسقة، و حين صفا لك ملكنا، و خلص لك سلطاننا، فمهلا مهلا لا تطش جهلا أنسيت قول اللّه عزّ و جلّ: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ [١]. أمن العدل يابن الطّلقاء؟! تخديرك حرائرك و آمائك، و سوقك بنات رسول اللّه سبايا، قد هتكت ستورهنّ، و أبديت وجوههنّ، تحدوا بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد، و تستشرفهنّ المناقل، و يتبرزنّ لأهل المناهل، و يتصفّح وجوههنّ القريب و البعيد، و الغائب و الشّهيد، و الشّريف و الوضيع، و الدّني و الرّفيع ليس معهنّ من رجالهنّ ولي، و لا من حماتهنّ حمي، عتوا منك على اللّه، و جحودا لرسول اللّه، و دفعا لما جاء به من عند اللّه، و لا غرو منك، و لا عجب من نظر في عطفه فعلك، و أنّى يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الشّهداء، و نبت لحمه بدماء السّعداء، و نصب الحرب لسّيّد الأنبياء، و جمع الأحزاب، و شهر الحراب، و هزّ السّيوف في وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أشد العرب جحودا، و أنكرهم له رسولا، و أظهرهم له عدوانا، و أعتاهم على الرّب كفرا و طغيانا .... اللّهمّ خذّ بحقنا، و انتقم من ظالمنا، و احلل غضبك على من سفك دمائنا، و نقض ذمارنا، و قتل حماتنا ... وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ
[١] آل عمران: ١٧٨.