الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨٤ - شأن أهل البيت
على دعوته بكلّ وسيلة ... فأغرت به سفهاءها، يرشقونه بالأحجار، و يضعون في طريقه ر الأشواك، و يلقون عليه الأوساخ، و هو في الصّلاة، و عذّبت أتباعه، حتّى الموت، و كان لا يملك دفاعا عنهم و لا عن نفسه، و مع ذلك كلّه يقول لأنصار دين اللّه: «سترثون أرض الملوك و الجبابرة و تأخذون أموالهم، و تفترشون نساءهم» [١].
و قالت سيّدة الطّفّ، و هي أسيرة مسبيّة، و رجالها جثث بلا رؤوس، قالت:
(المستقبل لذكرنا، و العظمة لرجالنا، و الحياة لآثارنا، و العلو لأعتابنا، و الولاء لنا وحدنا، و جابهت يزيد بهذه الحقيقة، و هو في عرشه، و هي أسيرة في مجلسه، و صرخت فيه قائلة: فكد كيدك، واسع سعيك، و ناصب جهدك، فو اللّه لا تمحو ذكرنا، و لا تمّيت و حينا، و لا يدحض عنك عارها، و هل رأيك إلّا فند، و أيّامك إلّا عدد، و جمعك إلّا بدد) [٢].
و صدقت نبوءة السّيّدة، فولاؤهم تدين به الملايّين، و تعاليمهم تدرّس في الجامعات، و المدارس من مئات السّنين، و مناقبهم تعلن على المنابر ليل نهار، و قبورهم، كالأعلام على رؤوس الجبال، يحجّ إليها النّاس من كلّ فجّ عميق.
أنّ الأمويّين و العبّاسيّين، و معهم الإنس، و الجنّ لا يستطيعون أن يمحوا ذكر أهل البيت إلّا إذا استطاعوا أن يطفئوا نور اللّه، و اسم محمّد ابن عبد اللّه، و يأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره بمحمّد و أهل بيت محمّد، و لو كره المشركون.
[١] انظر، قريب من هذا في الكامل لابن الأثير: ٢/ ٥٧، ذخائر العقبى: ١٤٧، الإستيعاب: ٣/ ١٠٩٥- ١٠٩٦، ميزان الإعتدال: ١/ ٢٢٣- ٢٢٤، مجمع الزّوائد: ٩/ ١٠٣.
[٢] تقدّمت تخريجاته.