الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥٣ - في الكوفة و الشّام
و الميثاق؛ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ [١].
أمّا مطالبتها بفدك فقد كانت وسيلة لهذه الغاية، و إلّا فما لفاطمة بنت محمّد و فدك، و غير فدك ... إنّ الدّنيا بكاملها ليست من آل محمّد في شيء، و لا هم منها في شيء ... هذا، إلى أنّها كانت على علم من موقف الخليفة قبل أن تخاصمه، و تحتجّ عليه، فقد أخبرها أبوها بكلّ ما يجري عليها و على بعلها، و أولادها من بعده، و صرّحت هي بمعرفتها هذه في آخر الخطبة بقولها: «و قد قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة الّتي خامرتكم و الغدرة الّتي استشعرتها قلوبكم» [٢].
أنّها لا تريد فدكا ... و إنّما تريد أن ترسي أساس حقّ عليّ في الخلافة، و تعلن للأجيال أنّ هذا الحقّ ركن من أركان الإسلام، و دعامة من دعائمه، و لا يهمها بعد هذا أن يصل بعلها إلى الخلافة أو لا يصل، و إنّما المهم أن يعرف هذا الحقّ، و يؤمن به كلّ من آمن باللّه و نبّوّة محمّد ... و قد طعن معاوية على الإمام بأنّه أجبر على مبايعة من سبقه، فأجابه: «ما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكّا في دينه» [٣].
أنّ الّذي لا يكترث بالأقاليم السّبعة، تحت أفلاكها، و يستهين بالحياة، و يرى الشّهادة الفوز الأكبر، لا يهتم بهذه الخلافة، و من تقمصّها ... و طبيعي أن لا يهتم
[١] البقرة: ٢٧، الرّعد: ٢٥.
[٢] انظر، بلاغات النّساء لابن طيفور: ١٢- ١٩، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٦/ ٢١٣، جواهر المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب لابن الدّمشقي: ١/ ١٦٠، شرح الأخبار: ٣/ ٣٦، السّقيفة و فدك للجوهري: ١٠٢، كشف الغمّة: ٢/ ١١٤، أعلام النّساء: ٣/ ١٢٠٨، مناقب آل أبي طالب: ٢/ ٥٠.
[٣] انظر، نهج البلاغة: الرّسالة (٢٨).