الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٢ - يوم الطّفّ يوم الفصل
الشّهداء، و اتّباع الأنبياء، كما لا يجد شبها لتضحيات الحسين في التّأريخ كلّه.
و قد اثنى عليهم الشّعراء بما هم أهل لأكثر منه. قال الشّيخ حسن البحراني يصف إيمانهم و ورعهم: [١].
إن ينطقوا ذكروا أو يسكتوا فكروا* * * أو يغضبوا غفروا أزو يقطعوا و ز صلوا
أو يظلموا صفحوا أو يوزنوا رجحوا* * * أو يسألوا سمحوا أو يحكموا عدلوا
و قال السّيّد مهدي الحلّي في شجاعتهم:
من تحتهم لو تزول الأرض لا تنصبوا* * * على الهوى هضبا أرسى من الهضب
و تكفيهم شهادة الحسين عن كلّ مدح و ثناء، قال: «و اللّه لقد بلوتهم فما وجدت فيهم إلّا الأشوس الأقعس يستأنسون بالمنيّة دوني استئناس الطّفل بمحالب أمّه» [٢].
و قال فيهم أيضا: «... أمّا بعد، فإنّي لا أعلم أصحابا أوفى و لا خيرا من أصحابي، و لا أهل بيت أبرّ و لا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم اللّه عنّي جميعا» [٣].
روي أنّ الحسين كان في يوم الطّفّ كلّما اشتّد الأمر أشرق وجهه، و هدأت جوارحه، و سكنت نفسه، حتّى قال النّاس بعضهم لبعض: انظروا لا يبالي بالموت! و كيف يبالي بالموت، و هو ابن القائل: «دخلت إلى الموت، أو خرج
[١] انظر، الشّيعة في الميزان: ٨٢٦ بتحقّيقنا، مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٤٣٦، الصّراط المستقيم: ٢/ ٢١٤.
[٢] انظر، مقتل الحسين للمقرّم: ٢٦٢.
[٣] انظر، الإرشاد للشّيخ المفيد: ٣٢١، المطبعة الحيدريّة سنة (١٩٦٢ م- ١٣٨١ ه). و: ٢/ ٩١، العوالم: ٢٤٣، إعلام الورى: ١/ ٤٥٥.