الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠ - مودّة أهل البيت
فما مؤمل غير غفرانك، و لا أنا براج غير رضوانك، ثمّ ركع ركعات، و لمّا فرغ اتّجه إلى اللّه بالدّعاء، و البكاء، و البث و الشّكوى، فكان ممّا ناجى به: «إلهي أفكر في عفوك فتهون عليّ خطيئتي، ثمّ أذكر العظيم من أخذك، فتعظم عليّ بليتي. آه إن أنا قرأت في الصّحف سيئة أنا ناسيها، و أنت محصيها، فتقول خذوه، فياله من مأخوذ، لا تنجيه عشيرته، و لا تنفعه قبيلته، و لا يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنّداء! آه من نار تنضج الأكباد و الكرلى! آه من نار نزّاعة للشّوى! آه من غمرة من ملهبات لظى! ثمّ أنعم بالبكاء، ثمّ سكت لا يسمع له حس، و لا حركة.
قال أبو الدّرداء: فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحرّكتهة فلم يتحرّك، فقلت: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [١]، مات و اللّه عليّ بن أبي طالب. فأتيت منزله أنعاه لفاطمة، فقالت فاطمة لأبي الدّرداء: «ما كان من شأنه؟ فلمّا أخبرها، قالت: هي و اللّه الغشية الّتي تأخذه من خشية اللّه» [٢].
و كان الإمام زين العابدين (عليه السّلام) في الصّلاة فسقط ولده في البئر فلم ينثن عن صلاته، و حين فرغ منها مدّ يده، و أخرجه، و قال: أنّي كنت بين يدي جبّار، لو ملت بوجهي عنه لمال عنّي بوجهه» [٣]. و إذا كان أهل البيت يهتمون بالصّلاة هذا الإهتمام حتّى في الحرب، و ساعة العسرة، فكيف يدّعي التّشيّع لهم من يتركها و يتهاون بها في السّلم، و ساعات الفراغ، و يفضّل عليها اللّهو و المجون.
و مرّة ثانية نكرّر القول بأنّ التّشيّع يرتكز على الإعتقاد باللّه، و الرّسول، و اليوم
[١] البقرة: ١٥٦.
[٢] انظر، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٨/ ٢٢٥، الأمالي للشّيخ الصّدوق: ١٣٧، روضة الواعظين: ١١٢، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب: ١/ ٣٨٩.
[٣] انظر، الهداية الكبرى: ٢١٥، دلائل الإمامة: ١٩٨، مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٢٧٨.