الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٤ - المصائب و الأحزان
أمّا ما شاهدته في كربلاء، و حين مسراها إلى الكوفة، و الشّام مع العليل، و النّساء، و الأطفال فيفوق الوصف، و قد وضعت فيه كتب مستقلّة.
هكذا كانت حياة السّيّدة، و بيئتها من يومها الأوّل إلى آخر يوم، حياة مشبّعة بالأحزان، متخمة بالآلام لا تجد منها مفرّا، و لا لها مخرجا.
و بعد هذه الإشارة نقف قليلا لنرى كيف قابلت السّيّدة هذه الصّدمة و الأحداث الجسام: هل أصابها ما يصيب النّساء في مثل هذه الحال من الإضطراب
- بذلك و هما يعرفان دخيلة عائشة و ما تنطوي عليها نفسها بما تكنّه من الغيرة و الحسد لولد فاطمة (عليها السّلام) قائلين لها: يا أمّ المؤمنين، إنّ الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اللّه لئن دفن الحسن بجوار جدّه ليذهبنّ فخر أبيك، و صاحبه عمر إلى يوم القيامة. فألهبت هذه الكلمات نار الثّورة في نفسها فاندفعت بغير اختيار لمناصرتهما راكبة على بغل و هي تقول: مالي و لكم تريدون أن تدخلوا بيتى من لا أحبّ؟! و كادت أن تقع الفتنة بين بني هاشم و بني أميّة، فبادر ابن عبّاس إلى مروان فقال له:
ارجع يا مروان من حيث جئت، فإنّا ما نريد أن ندفن صاحبنا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بل نريد أن نجدّد العهد به، ثمّ نردّه إلى جدّته فاطمة بنت أسد فندفنه عندها لوصيته بذلك، و لو كان وصّى بدفنه مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعلمت أنّك أقصر باعا من ردّنا عن ذلك، لكنّه (عليه السّلام) كان أعلم باللّه و رسوله و بحرمة قبره من أن يطرق عليه هدما كما طرق ذلك غيره، و دخل بيته بغير إذنه.
ثمّ أقبل على عائشة فقال لها: وا سوأتاه! يوما على بغل و يوما على جمل ... و في رواية قال ابن عبّاس: يوما تجمّلت و يوما تبغّلت، و إن عشت تفيّلت ... فأخذه ابن الحجّاج الشّاعر البغدادي فقال:
يا بنت أبي بكر* * * لا كان و لا كنت
لك التّسع من الثّمن* * * و بالكلّ تملّكت
تجمّلت تبغّلت* * * و إن عشت تفيّلت
هذا الخبر رواه الفريقان من أهل السّنّة و الشّيعة بتغيّر ببعض عباراته كلّ بحسب مذهبه.
انظر، مقاتل الطّالبيّين: ٨٢، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ٤/ ١٨، و: ١٦/ ٤٩- ٥١، تذكرة الخواصّ: ٢٢٣، تأريخ اليعقوبي: ١/ ٢٠٠، تأريخ أبي الفداء: ١/ ١٩٢، العقد الفريد: ٣/ ١٢٨، أنساب الأشراف: ١/ ٤٠٤، الطّبقات الكبرى: ٨/ ٥٠، كتاب عائشة و السّياسة: ٢١٨، الإستيعاب:
١/ ٣٧٤، كفاية الطّالب: ٢٦٨، الفتوح لابن أعثم: ٢/ ٣٢٣ هامش رقم «٣».