الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨١ - السّيّدة زينب رمز لشيء عميق الدّلالة
و صدق الكاتب «أنّ السّيّدة زينب رمز لشيء عميق الدّلالة» و لكن من أي نوع هذا الشّيء العميق؟ و هل كشف عنه الباحثون و المؤرّخون؟
لقد تكلّم العلماء و الأدباء قديما و حديثا حول شخصية السّيّدة، و اتّفقوا على بسالتها و علمها و قوّة صبرها و إيمانها و عقلها، و على عظمة الدّور الّذي قامت به في كربلاء ... و حاول كثيرون أن يشرحوا هذا الدّور، و يفسّروا لنا و للأجيال السّر الكامن في ذهابها مع أخيها إلى كربلاء ... و رأى بعضهم أنّ الغاية من وجودها مع أخيها أن تبث دعوة الحقّ، و تعلن سرّ نهضة الحسين، و تبلّغ حجّته للملأ، و تبين مساويء الأمويّين، و تؤلّب النّاس على الطّغاة البغاة بالمواعظ و الخطب، كما فعلت في الكوفة و الشّام، و في الطّريق إليهما منتهزة الفرص، لإنجاز مهمّة أخيها سيّد الشّهداء.
و ليس من شك أنّها أدّت هذه المهمّة على أكمل وجه بخاصّة في مجلس يزيد و ابن مرجانة، فلقد عرفت كلّا منهما بمكانة من الخزي و العار، و فضحتهما لدى الأشهاد، و لعنتهما كما لعنت كلّ الّذين يغدرون و يفجرون؛ و قد ذكرنا ذلك في غير مكان من هذا الكتاب بعنوان: «خروج الحسين بأهله إلى كربلاء» و لكن هل هذا وحده هو الشّيء العميق الّذي ترمز إليه السّيّدة زينب؟ كلّا، فأنّ معه شيئا آخر أعمق و أبعد من هذا بكثير، أنّه الإحتفاظ بالدّين، و الإبقاء على شريعة سيّد المرسلين، أنّ هذا الشّيء العميق يعود إلى أبيها أمير المؤمنين، و علومه الّتي تلقّاها عن أخيه و ابن عمّه خاتم الرّسل و جدّ السّيّدة زينب، و إليك القصّة من أوّلها:
قال الشّيخ محمود أبو ريّة خريج الأزهر في كتاب «أضواء على السّنّة