الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٢ - فكتب معاوية إلى الحسين
فكتب معاوية إلى الحسين:
أمّا بعد: فقد انتهت إليّ أمور عنك إن كانت حقّا فقد أظنّك تركتها رغبة فدعها، و لعمر اللّه أنّ من أعطى اللّه عهده و ميثاقه لجدير بالوفاء، فإن كان الّذي بلغني باطلا فإنّك أنت أعزل النّاس لذلك، و عظ نفسك، فاذكر، و بعهد اللّه أوف فإنّك متى ما تنكرني أنكرك، و متى ما تكدني أكدك، فاتّق شقّ عصا هذه الأمّة و إن يردهم اللّه على يديك في فتنة، فقد عرفت النّاس و بلوتهم، فانظر لنفسك و لدينك و لأمّة محمّد، و لا يستخفنك السّفهاء و الّذين لا يعلمون.
يا لسخرية الأقدار ... الشّجرة الملعونة في القرآن تقول لمن طهّره اللّه تطهيرا ... انظر لدينك و لأمّة محمّد ... عدوّ اللّه و الرّسول الّذي قال لأهل الكوفة:
«يا أهل الكوفة! أترون أنّي قاتلتكم على الصّلاة، و الزّكاة، و الحجّ، و قد علمت أنّكم تصلّون، و تزكون، و تحجون، و لكنّي قاتلتكم لأئتمر عليكم، و ألي رقابكم، و قد أتاني اللّه ذلك و أنتم كارهون. ألا إنّ كلّ دم أصيب في هذه مطلول، و كلّ شرط شرطته فتحت قدمي هاتين» [١]. يقول لربيب الوحي: أنظر لدينك و لأمّة محمّد؟ .. و لكنّ الحسين قد أبطل كيده، و هدم كهفه، و أرغم أنفه، حيث أجابه:
أمّا بعد: فقد بلغني كتابك تذكر فيه أنّه انتهت إليك عنّي أمور أنت عنها راغب و أنا بغيرها عندك جدير، فإنّ الحسنات لا يهدى لها و لا يسدّد إليها إلّا اللّه تعالى.
و أمّا ما ذكرت أنّه رقيّ إليك عنّي، فإنّه إنّما رقاه إليك الملاقون المشّاؤون
[١] انظر، البداية و النّهاية: ٦/ ٢٤٦، تأريخ دمشق: ٥٢/ ٣٨٠، تأريخ ابن كثير: ٨/ ١٢١، الكامل في التّأريخ: ٦/ ٢٢٠، مقاتل الطّالبيين: ٧٠، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ٤/ ١٦ و: ١٦/ ١٥، المعرفة و الرّجال للبسوي: ٣/ ٣١٨، شرح الأخبار: ٢/ ١٥٧، مناقب آل أبي طالب: ٣/ ١٩٦، المصنّف لابن أبي شيبة الكوفي: ٧/ ٣٥١ ح ٢٣، تأريخ دمشق: ٥٢/ ٣٨٠ و: ٥٩/ ١٥٠، البداية و النّهاية: ٨/ ١٤٠.