الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠٥ - استشهاده
و روي أنّه حين اشتدّ القتل، نزل عن فرسه، و عقرها فكان أوّل رجل عقر فرسه في الإسلام، و قاتل و هو يقول [١]:
يا حبّذا الجنّة و اقترابها* * * طيبة و بارد شرابها
و الرّوم روم قد دنا عذابها* * * كافرة بعيدة أنسابها
عليّ إذ لاقيتها ضرابها
و بعد أن استشهد وجدوا في مقدّم جسده الشّريف أكثر من تسعين ضربة و طعنة [٢].
هذا هو بيت أبي طالب، و هذه أبناؤه، فمنذ اليوم الّذي نبتت فيه بذرة الإسلام إلى آخر يوم من أيّام العبّاسيّين عانى التّجويع، و السّجن، و الحصر في شعب مكّة المكّرمة، و التّشريد في أرض الحبشة، و مجابهة الموت بالمبيت إلى فراش الرّسول، و الجهاد في بدر، و أحد، و الأحزاب، و في جميع غزوات الرّسول و حروبه، و القتل في أرض الشّام و العراق، و في كلّ مكان ... كلّ ذلك من أجل الإسلام، و كلمة «لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه» و رغم ذلك فأبو طالب غير مسلم. و لماذا؟ .. لأنّه أبو عليّ ....
[١] انظر، الكامل في التّأريخ: ٢/ ٢٣٤ و ٢٣٦، تأريخ الطّبري: ٣/ ٣٧، تأريخ الخميس: ٢/ ٧١، السّيرة لابن هشام: ٢/ ٣٧٢ و ٣٧٨، السّيرة الحلبية: ٣/ ٧٧، السّنن الكبرى: ٩/ ١٥٤، تأريخ دمشق: ٢٨/ ١٢٣، حلية الأولياء: ١/ ١١٨، تهذيب الكمال: ٥/ ٥٨، فتح الباري: ٧/ ٥١١، البداية و النّهاية: ٣/ ٤٦٦ و: ٤/ ٢٧٨، سير أعلام النّبلاء: ١/ ٢١٠.
[٢] انظر، جوامع السّيرة: ٢٨٢، المعارف: ٢٠٥، اسد الغابة: ١/ ٣٤١ طبعة مصر، السّيرة لابن إسحاق:
٢٢٦، صحيح البخاري: ٥/ ٢٤. بالإضافة إلى المصادر السّابقة.