الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٦ - ما ذنب أهل البيت
الإمام في اليوم الّذي استشهد فيه عمّار بن ياسر، و في ذات يوم رأى شابّا يخرج من عسكر الشّام يضرب عسكر الإمام بسيفه ضزرب المستميت، و من غير وعي، فأتاه و كلّمه بهدوء، و قال له: يا هذا! أنّك تقف موقفا غريبا، أنت مسئول عنه غدا. فقال له الشّاب: لقد قيل لي: أنّ صاحبكم لا يصلّي! ... فقال له هاشم:
أنّهم خدعوك، فعليّ ولد في الكعبة، و أوّل من صلّى مع الرّسول إلى القبلة، و قاتل معاوية و أباه من أجل الصّلاة، و لو رأيت عسكر عليّ في ظلام اللّيل لرأيت التّهجد، و التّضرع، و الصّلوات، و تلاوة القرآن، فاقتنع الشّاب، و ترك القتال [١].
[١] انظر، هذه القصّة في تأريخ الطّبري: ٣/ ٩٤، و وقعة صفّين: ٤٠٢ طبعة مصر، الكامل في التّأريخ:
٣/ ١٣٥، المعيار و الموازنة: ١٦٠، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٢٧٨.
و هو هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص الزّهري، الملقّب بالمرقال، و كان مع عليّ (عليه السّلام) يوم صفّين، و من أشجع النّاس، و كان أعور، و هو القائل:
أعور يبغي أهله محلّا* * * قد عالج الحياة حتّى ملّا
لا بدّ أن يغلّ أو يغلّا
و قيل هكذا ترتيب الأبيات كما ورد في مروج الذّهب: ٢/ ٢٢، و الطّبريّ: ٦/ ٢٢.
قد أكثروا لومي و ما أقلّا* * * إنّي شريت النّفس لن أعتلّا
أعور يبغي نفسه محلّا* * * لا بدّ أن يغلّ أو يغلّا
قد عالج الحياة حتّى ملّا* * * أشدّهم بذي الكعوب شلّا
و في الطّبريّ: ٦/ ٢٤: يتلّهم بذي الكعوب تلّا.
فقتل من القوم تسعة نفر أو عشرة و حمل عليه الحارث بن المنذر التّنوخي فطعنه فسقط؛، و قد رثاه الإمام عليّ (عليه السّلام) فقال كما ذكر نصر بن مزاحم في وقعة صفّين: ٣٥٦.
جزى اللّه خيرا عصبة أسلمية* * * صباح الوجوه صرّعوا حول هاشم
و لكن ما أن سقط هاشم؛ فأخذ رايته ابنه عبد اللّه بن هاشم و خطب خطبة عظيمة و قال فيها: إنّ هاشما كان عبدا من عباد اللّه الّذين قدّر أرزاقهم، و كتب آثارهم، و أحصى اعمالهم، و قضى آجالهم، فدعاه-