الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٥ - المصائب و الأحزان
و اختلال الأعصاب؟ ... هل هيمنت عليها العاطفة العمياء الّتي لا يبقى معها أثر لعقل و لا دين؟ ... و بالتّالي، هل خرجت عن حدود الإتزان و الإحتشام؟ ...
حاشا بنت النّبيّ، و فاطمة، و عليّ، و أخت الحسنين، و حفيدة أبي طالب أن تنهزم أمام النّكبات، و تستسلم للضّربات ... حاشا النّفس الكبيرة أن تتمكن منها العواطف، أو تزعزعها العواصف ... فلقد تحولت تلك المحن، و المصائب بكاملها إلى عقل، و صبر، و ثقة باللّه، و كشفت كلّ نازلة نزلت بها عن معنى من أسمى معاني الكمال، و الجلال، و عن سرّ من أسرار الإيمان النّبويّ المحمّديّ، أنّ اعتصامها باللّه، و إيمانها به تماما كإيمان جدّها رسول اللّه.
و ليس في قولي هذا أيّة شائبة من المغالاة ما دمت أقصد الإيمان الصّحيح الكامل الّذي لا ينحرف بصاحبه عن طاعة اللّه و مرضاته مهما تكن الدّوافع و الملابسات ... و أي شيء أدل على هذه الحقيقة من قيامها بين يدي اللّه للصّلاة ليلة الحادي عشر من المحرّم، و رجالها بلا رءوس على وجه الأرض تسفي عليهم الرّياح، و من حولها النّساء، و الأطفال في صياح و بكاء، و دهشة و ذهول، و جيش العدو يحيط بها من كلّ جانب ... أنّ صلاتها في مثل هذه السّاعة تماما كصلاة جدّها رسول اللّه في المسجد الحرام، و المشركون من حوله يرشقونه بالحجارة، و يطرحون عليه رحم شاة، و هو ساجد للّه عزّ و علا، و كصلاة أبيها أمير المؤمنين في قلب المعركة بصفّين، و صلاة أخيها سيّد الشّهداء يوم العاشر، و السّهام تنهال عليه كالسّيل.
و لا تأخذك الدّهشة- أيّها القاريء- إذا قلت: أنّ صلاة السّيّدة زينب ليلة الحادي عشر من المحرّم كانت شكرا للّه على ما أنعم،، و أنّها كانت تنظر إلى تلك