الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٦ - حبّ اللّه و الرّسول
ارجعي، جزيتم من أهل بيت خيرا». فرجعت.
و قاتل و هزب حتّى قتل، فذهبت امرأته تمسح الدّم عن وجهه، فبصر بها شمر، فأمر غلاما له، فضربها بعمود كان معه على رأسها، فشجّها و قتلها، و هي أوّل امرأة قتلت في عسكر الحسين (عليه السّلام) [١].
و كان غلام مع أمّه في كربلاء قتل أبوه في المعركة، فقالت له أمّه: اخرج يا بني، و قاتل بين يدي الحسين، فخرج، و لمّا رآه الحسين، قال: هذا شاب قتل أبوه، و لعلّ أمّه تكره خروجه. فقال الغلام: أمّي أمرتني بذلك؟ فبرز و هو يقول:
أميري حسين و نعم الأمير* * * سرور البشير النّذير
عليّ، و فاطمة والداه* * * فهل تعلمون له من نظير
له طلعة مثل شمس الضّحى* * * له غرّة مثل بدر منير
و قاتل حتّى قتل. فأخذت أمّه رأسه، و قالت: أحسنت يا بني، يا سرور قزلبي، و يا قرّة عيني، ثمّ رمت برأس ابنها رجلا فقتلته، و أخذت عمود خيمته، و حملت عليهم و هي تقول:
أنا عجوز سيّدي ضعيفة* * * خاويّة بالية نحيفة
أضربكم بضربة عنيفة* * * دون بني فاطمة الشّريفة
و ضربت رجلين فقتلتهما، فأمر الحسين (عليه السّلام) بصرفها، و دعا لها [٢].
أ رأيت إلى هذه! .. أمّ لا ترضى عن ولدها، و أعزّ من كبدها إلّا أن تراه مضرجا
[١] انظر، تأريخ الطّبري: ٤/ ٣٢٧، وقعة الطّفّ: ٢١٧، البداية و النّهاية: ٨/ ١٩٧، مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٢٥٠، مثير الأحزان: ٤٢، الكامل في التّأريخ: ٢/ ٥٦٤.
[٢] انظر، تأريخ الطّبري: ٤/ ٣٣٣، مقتل الحسين للخوارزمي: ٢/ ٢١ و ٢٢.