الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦٩ - إسلام أبي طالب
يرجع في سلوكه إلى عقل، و لا دين، و لا ضمير، و إنّما المعيار، و الدّافع، و المثل الأعلى عنده هي المنفعة الخاصّة لا غيرها ... شأن جميع الأقوياء الّذين لا يربطهم أي شيء بهذا العالم غير المصالح الشّخصيّة [١].
أمّا واقع أبي طالب فعلى الضّد تماما من واقع أبو سفيان، فلا يلتقيان في جهة، و لا يتشابهان في شيء، فأبو سفيان تأكل الضّغائن قلبه على محمّد، و أبو طالب يحنو عليه حنو المرضع على فطيمها، فعن طبقات ابن سعد أنّه كان يحبّه حبّا شديدا لا يحبّه ولده، و كان لا ينام إلّا و هو إلى جنبه [٢]، و إذا خرج أخرجه معه [٣]،
[١] قال صاحب الإستيعاب: ٤/ ٨٨: «لأبي سفيان أخبار رديئة ذكرها أهل الأخبار» و نحن نشير هنا إلى بعضها، منها: ذكره صاحب الإستيعاب: ٨٧ «أنّ أبا سفيان دخل على عثمان حين صارت إليه الخلافة، و قال له: درها كالكرة ... إنّما هو الملك، و لا أدري ما جنّة و ما نار.
و منها: ما ذكره صاحب الإصابة: ٢/ ١٧٢ طبعة (١٩٣٩ م) (أنّ أبا سفيان قال في نفسه: ما أدري بم غلبنا محمّد؟ فضرب النّبيّ على ظهره، و قال: باللّه غلبك.
و منها: ما جاء في العقد الفريد: ٥/ ١٠ طبعة (١٩٥٣ م) (أنّه حين بويع أبو بكر، قال أبو سفيان: أنّي أرى غبرة لا يطفئها إلّا الدّم، و جعل يطوف في أزقّة المدينة و يقول: انظر، تأريخ اليعقوبي: ١/ ١٠٥، و: ٢/ ١٢٦، تأريخ المدينة: ٣/ ١٠٩٠، النّزاع و التّخاصم فيما بين بني أميّة و بني هاشم: ١٠٥.
بني هاشم لا تطمعوا النّاس فيكم* * * و لا سيما تيم بن مرّة أو عدي
فما الأمر إلّا فيكم و إليكم* * * و ليس لها إلّا أبو حسن عليّ
فقال عمر لأبي بكر: أنّ هذا فاعل شرّا، و كان يتألّفه على الإسلام، فدع ما بيده من الصّدقة، ففعل، فرضي أبو سفيان و بايعه. انظر، تأريخ الطّبريّ: ٥/ ٤٤٩، ابن عبد ربّه: ٣/ ٦٢.
[٢] انظر، الطّبقات الكبرى لابن سعد: ١/ ١١٩، صفوة الصّفوة: ١/ ٦٦، بلوغ المآرب في نجاة آبائه (صلّى اللّه عليه و آله)، و عمّه أبي طالب تأليف العلّامة السّيّد سليمان الأزهريّ اللّاذقيّ، بتحقّيقنا.
[٣] انظر، البداية و النّهاية: ٢/ ٣٤٥، الكاشف: ٣/ ٢٦٤، تقريب التّهذيب: ٢/ ٣٨٤، و أخرجه أبو نعيم عن الواقديّ عن شيوخه، و ذكره ابن حجر في الإصابة: ١/ ١٧٩، و ابن سعد في الطّبقات: ١/ ١٢١-،