الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧١ - إسلام أبي طالب
من الشّرف ما لم يبلغه عربي قبله و لا بعده» [١].
و كان أبو طالب يحدّث عن النّبيّ بعد أن ضمّه إليه، و يقول:
«كنت كثيرا ما اسمع منه إذا ذهب اللّيل كلاما يعجبني، و كنّا لا نسمي على الطّعام، و لا الشّراب، حتّى سمعته يقول: بسم اللّه الأحد، ثمّ يأكل، فإذا فرغ قال:
الحمد للّه كثيرا [٢]، و كنت آتيه على غفلة فأرى من لدن رأسه نورا ممدودا قد بلغ السّماء ... و لم أرمنه كذبة قطّ، و لا جاهليّة قطّ، و لا رأيته يضحك في غير موضع الضّحك، و لا وقف مع الصّبيان في لعب، و لا التفقت إليهم، و كانت الوحدة، و التّواضع أحبّ إليه» [٣].
و نقل ابن عساكر أنّ قحطا أصاب قريشا، فاستسقى أبو طالب بمحمّد، و ما أن مدّ باصبعه، حتّى أقبل السّحاب من هاهنا و هنا، و أغدق الوادي، و أخصب النّادي، و في ذلك يقول أبو طالب [٤]:
[١] انظر، الخصائص الكبرى للسّيوطي: ١/ ٨١- ٨٢، سبل الهدى و الرّشاد: ١/ ٧٠، الإصابة:
٧/ ٢٠٢ دار الكتب العلميّة بيروت.
[٢] انظر، صحيح البخاري: ٥/ ٢٠٧٨ ح ٥١٤٢، المستدرك على الصّحيحين: ١/ ٧١٠ ح ١٩٣٥، مجمع الزّوائد: ١٠/ ٩٦، سنن البيهقي الكبرى: ٧/ ٢٨٦ ح ١٤٤٤٨، مسند أحمد: ٥/ ٣٥٦ ح ٢٢٢٥٤.
[٣] انظر، مناقب آل أبي طالب: ١/ ٣٥، العدد القوّية لعليّ بن يوسف الحلّي: ١٤٦.
[٤] انظر، التّأريخ الكبير لابن عساكر: ١/ ٣٣٣ طبعة الشّام، السّيرة الحلبيّة: ١/ ١٢٥ طبعة مصر، الخصائص الكبرى: ١/ ١٢٤.
ذكر هذه القصيدة أكثر أهل السّير، و شرحها أيضا كثيرون، كالعلّامة الدّحلاني في أسنى المطالب في نجاة أبي طالب: ١١، و قال: قال ابن كثير هذه القصيدة بليغة جدّا، لا يستطيع أن يقولها إلّا من نسبت إليه، و هي أفحل من المعلقات السّبع و أبلغ في تأدية المعنى.
و أمّا سبب إنشائها فقد اختلف المؤرّخون في ذلك ط، فقيل: إنّه قالها حين انتشر أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)-