الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٨ - الإستهانة بالموت
و يرسلها، فيقتل بها، و يجرح، و قلّما تخطيء، فأحاطوا به من كلّ جانب، و ضربوه و أسمعهم ما يكرهون، و قال لهم: قتلت منكم إثني عشر رجلا سوى من جرح، و لو بقيت لي عضد لزدت [١].
و قتل حبيب بن مظاهر اثنين و ستين رجلا، كان يصول و يجول على شيخوخه و كبر سنّه، و يستقبل الرّماح بصدره، و السّيوف بوجهه، و قد عرضوا عليه الأمان و الأموال، فأبى و قال: «لا و اللّه لا عذر لنا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إن قتل الحسين، و فينا عين تطرف». فاجتمعوا عليه، و قتلوه [٢]. و كان حبيب صحابيّا أدرك النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و شهد مع أمير المؤمنين حرب الجمل، و صفّين، و النّهروان، و كان من خاصّته، و حملة علومه، و كان عابدا زاهدا يختم القرآن في ليلة واحدة.
و بعد ما انتهت المعركة رجع ابن سعد إلى الكوفة، و معه سبايا الحسين، فخرج النّساء، و الأطفال ينظرون إلى السّبايا، و كان مع من خرج القاسم بن حبيب بن مظاهر، و هو يومئذ غلام قد راهق الحلم، فرأى رأس أبيه معلقا في عنق فرس [٣] فأقبل الغلام من الفارس لا يفارقه، فإذا دخل القصر دخل معه، و إذا
[١] انظر، مقاتل الطّالبيّين: ٧٨، إقبال الأعمال: ٣/ ٧٨، مقتل الحسين لأبي مخنف: ٩٨ و ١٣٤، الكامل في التّأريخ: ٤/ ٢٩، شرح الأخبار: ٣/ ٢٤٧، المزار للشّهيد الأوّل: ١٥١، المزار للمشهدي:
٤٩٣، معجم رجال الحديث: ٢٠/ ١٣٥ رقم «١٣٠٠٢»، الإرشاد للشّيخ المفيد: ٢/ ١٠٣، الأخبار الطّوال: ٢٥٥، الأعلام: ٨/ ٦، مثير الأحزان: ٤٥، الكامل في التأريخ: ٤/ ٢٩.
[٢] انظر، تأريخ الطّبري: ٥/ ٣٥٢، مقتل الحسين: ٢/ ٤، و: ٤/ ٣٢٠، مقتل الحسين لابي مخنف:
١١٣، إعلام الورى: ١/ ٤٥٧، الإرشاد للشّيخ المفيد: ٢/ ٩٥، مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٢٥٠، البداية و النّهاية: ٨/ ١٩٣، الأخبار الطّوال: ٢٥٦.
[٣] كان أمير المؤمنين قد أخبر حبيبا بما يحدث له، و أخبر ميثم التّمار بأنّه يصلب، و تبقر بطنه، و بعد-