الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٥ - إنّه ابن عليّ
و لمّا جنّ اللّيل أقبل الحسين إلى قبر جدّه، و قال: السّلام عليك يا رسول اللّه، أنا الحسين بن فاطمة فرخك و ابن فرختك، و سبطك الّذي خلفته في أمّتك، فاشهد عليهم يا نبي اللّه أنّهم قد خذلوني و ضيعوني، و لم يحفظوني، و هذه شكواي إليك حتّى ألقاك، ثمّ قام فصفّ قدميه للصّلاة. فلمّا كانت اللّيلة الثّانية خرج إلى القبر أيضا، و صلّى ركعات، فلمّا فرغ من صلاته، جعل يقول:
«أللّهمّ هذا قبر نبيّك محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنا ابن بنت نبّيك، و قد حضرني من الأمر ما قد علمت، أللّهمّ إنّي أحبّ المعروف، و أنكر المنكر، و أنا أسألك يا ذا الجلال و الإكرام، بحقّ القبر و من فيه إلّا اخترت لي ما هو لك رضى، و لرسولك رضى، ثمّ بكى حتّى إذا كان قريبا من الصّبح، وضع رأسه على القبر فاغفى، فإذا هو برسول اللّه قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه و عن شماله و بين يديه، فضمّ الحسين إلى صدره، و قبّل بين عينيه، و قال: حبيبي يا حسين كأنّي أراك عن قريب مرملا بدمائك، مذبوحا بأرض كرب و بلاء، من عصابة من أمّتي، و أنت مع ذلك عطشان لا تسقى، و ظمآن لا تروى، و هم مع ذلك يرجون شفاعتي، لا
- الخواصّ لسبط ابن الجوزي: ٢٢٩ طبعة إيران، الآداب السّلطانية للفخري: ٨٨، الكامل في التّأريخ لابن الأثير: ٤/ ٧٥، تأريخ ابن عساكر: ٧/ ٤٠٧، أنساب الأشراف: ٥/ ١٢٩، الفتوح: ٣/ ١٤، و كان يقال له- أي مروان- و لولده: بنو الزّرقاء، يقول ذلك من يريد ذمّهم و عيبهم، و هي الزّرقاء بنت موهب جدّة مروان بن الحكم لأبيه، و كانت من ذوات الرّايات الّتي يستدلّ بها على بيوت البغاء، فلهذا كانوا يذمّون بها. و قال البلاذري في أنساب الأشراف: ٥/ ١٢٦ اسمها مارية ابنة موهب و كان قينا.
انظر، تذكرة الخواصّ: ٢٢٩، تأريخ ابن عساكر: ٧/ ٤٠٧، تأريخ الطّبري: ٨/ ١٦، تفسير من آية ١٣ سورة القلم في قوله عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ و انظر، كنز العمّال للمتقي الهندي: ١/ ١٥٦، روح المعاني للآلوسي: ٢٩/ ٢٨، الإمامة و السّياسة: ١/ ٢٢٧، الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة لابن الصّباغ المالكي: ٢/ ١٠٦، بتحقيقنا.