الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦ - هل أقدم الحسين على التّهلكة
إنّ الّذين يقولون هذا القول يخطئون الفهم، و لا ينظرون إلى أبعد من أنوفهم، أنّ الحسين لم ينهض من تلقاء نفسه، و لم يخرج إلى العراق رغبة في شيء من أشياء هذه الحياة، و إنّما خرج بأمر اللّه، و قاتل بإرادة اللّه، و استشهد بين يدي اللّه، فكما أنّ الجندي لا مناص له من البراز و النّزال حين صدرت أوامر رئيسه و قائده، كذلك الحسين لا ندحة له إلى التّخلص، و الفرار بعد أن أمره اللّه ... ممّا كان و فعل، و يؤكد هذه الحقيقة قول الحسين لمن نهاه عن الخروج، فلقد أتاه فيمن أتاه جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و قال له: أنت ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أحد سبطيه لا أرى إلّا أن تصالح كما صالح أخوك، فأنّه كان موقفا رشيدا.
فقال له الحسين، يا جابر! قد فعل ذلك أخي بأمر اللّه تعالى و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنا أيضا أفعل بأمر اللّه تعالى و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) [١].
- و تحامل على الشّيعة و التّشيّع لآل الرّسول قد أدّى كنتيجة طبيعيّة إلى الكذب و الإفتراء على اللّه و آياته، و النّبيّ و عترته، و الإسلام و حماته.
و ثالثا: و هذه «رسالة العقيدة الواسطية» لابن تيميّة الّذي يقدّسه الوهابيون «فصل في سنّة رسول اللّه» جاء فيه: «ينزل ربّنا إلى سماء الدّنيا كلّ ليلة حين يبقى ثلث اللّيل الآخر فيقول: من يدعوني استجب له؟ من يسألني أعطيه؟ من يستغفرني فاغفر له؟» ثمّ قال ابن تيمية: هذا متفق عليه ... و أيضا جاء فيه: «لا تزال جهنّم يلقى فيها و هي تقول: هل من مزيد؟ حتّى يضع ربّ العزّة فيها رجله فتقول: قطّ قطّ» و قال أيضا: متفق عليه. انظر، الفصل في الأهواء و الملل و النّحل: ١/ ١٦٧.
و رابعا: لقد وجد معاوية أبا هريرة، و سمرة بن جندب يضعان الأحاديث الكاذبة على لسان الرّسول في مدح معاوية، و الطّعن على عليّ؛ كما وجد ولده يزيد شيخا يقول: أنّ الحسين قتل بسيف جدّه! ... لم توجد هذه الكلمة في تأريخ ابن خلدون الموجود الآن، و كأنّه ذكرها في النّسخة الّتي رجع عنها كما قال بعض المؤرّخين. انظر، الضّوء اللّامع: ٤/ ١٤٧، فيض القدير شرح الجامع الصّغير: ١/ ٢٦٥ ح ٢٨١ و: ٥/ ٣١٣ ح ٧١٦٣.
[١] انظر، الثّاقب في المناقب: ٣٢٢ ح ٢٦٦، معالم السّبطين: ١/ ٢١٦.