الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤ - هل أقدم الحسين على التّهلكة
قريش سادة العرب، و سبّ آلهتهم؟! و بأيّة قوّة هدّد كسرى ملك الشّرق، و قيصر ملك الغرب، و كتب إلى كل أسلم تسلم [١]؟!.
و بكلمة واحدة، ما هي القوّة؟ و ما هو الدّافع الّذي بعث الأنبياء و الرّسل على تلك المغامرات الّتي لا يقدم عليها إلّا معتوه لا يدري ما يقول، أو رسول لا ينطق بلسانه، بل لسان قوّة خارقة، و فوق القوى جميعا؟!.
و ليس من شك أنّ الأنبياء حين يدعون الجبابرة الطّغاة، و أهل الجاه و السّلطان دعوة الحقّ إنّما يدعونهم مدفوعين بقوّة لا تقاوم، و يخاطبونهم باسم اللّه الّذي يؤمنون به أكثر من إيمانهم بأنفسهم، و باسم الوحي الّذي يسمعونه بعقولهم و آذانهم.
يقدم الجيش أو يحجم بأمر قائده و رئيسه، و يبرز الفرسان إلى الميدان فيقتلون أو يقتلون، و من يقتل فهو شهيد تقام له حفلات التّكريم و التّعظيم، و ترفع له في السّاحات العامّة النّصب و التّماثيل، و توضع على قبره أكاليل الأوراد
[١] انظر، صحيح البخاري: ١/ ٩، صحيح مسلم: ٣/ ١٣٩٦، مسند أحمد: ١/ ٢٦٢، صحيح ابن حبّان: ١٤/ ٤٩٥، مسند أبي عوانه: ٤/ ٢٦٨، السّنن الكبرى للبيهقي: ٩/ ١٧٦، معتصر المختصر:
١/ ٢٠٧، المعجم الكبير: ٨/ ١٥، تفسير ابن كثير: ٣/ ٣٩٥، تفسير البيضاويّ: ٤/ ٩، أسباب النّزول: ١٦٩.