الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٢٥ - الإمام عليّ
و النّهي عن المنكر فيولّى عليكم شراركم، ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم.
ثمّ قال: يا بني عبد المطّلب، لا ألفينّكم تخوضون دماء المسلمين خوضا، تقولون: «قتل أمير المؤمنين». ألا لا تقتلنّ بي إلّا قاتلي.
انظروا إذا أنا متّ من ضربته هذه، فاضربوه ضربة بضربة، و لا تمثّلوا بالرّجل، فإنّي سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- يقول: «إيّاكم و المثلة و لو بالكلب العقور» [١].
و أوصى الإمام الحسن: «إنّي اوصيك يا حسن [٢] و كفى بك وصيّا بما أوصاني به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فإذا كان ذلك يا بنيّ فالزم بيتك و ابك على خطيئتك، و لا تكن الدّنيا أكبر همّك، و اوصيك يا بنيّ بالصّلاة عند وقتها، و الزّكاة في أهلها عند محلّها، و الصّمت عند الشّبهة، و الإقتصاد، و العدل في الرّضا و الغضب، و حسن الجوار، و إكرام الضّيف، و رحمة المجهود، و أصحاب البلاء، و صلة الرّحم، و حبّ المساكين و مجالستهم، و التّواضع فإنّه أفضل العبادات، و قصر الأمل، و ذكر الموت، و الزّهد في الدّنيا فإنّك رهن موت و غرض بلاء و طريح سقم.
و أوصيك بخشية اللّه تعالى في سرّ أمرك و علانيتك، و أنهاك عن التّسرّع بالقول و الفعل، و إذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به، و إذا عرض شيء من أمر الدّنيا
[١] انظر، نهج البلاغة: الرّسالة (٤٧)، و الحديث في مجمع الزّوائد: ٦/ ٢٤٩ و: ٩/ ١٤٢، المعجم الكبير: ١/ ١٠٠ و: ١٢/ ٤٠٣ ح ١٣٤٨٥ و: ١٨/ ١٥٧ ح ٣٤٣ و ٣٤٥، البداية في تخريج أحاديث الدّراية: ٢/ ٣٨ ح ٤٩٨، نصب الرّاية: ٣/ ٢٢٤، السّير الكبير للشّيباني: ١/ ١١٠ و: ٣/ ١٠٢٩، تنزيه الأنبياء: ٢١٨، و هنالك أحاديث كثيرة تنهى عن المثلة كما جاء في مسند أحمد: ٤/ ٢٤٦ و ٤٤٠ و: ٥/ ١٢، شرح معاني الآثار: ٣/ ١٨٣، السّنن الكبرى: ٩/ ٦٩.
[٢] انظر، المعمّرون و الوصايا للسّجستاني: ١٤٩، تأريخ الطّبري: ٦/ ٨٥ و ٦١، الأمالي للزّجاجي:
١١٢، مروج الذّهب: ٢/ ٤٢٥، ذخائر العقبى: ١١٦، المعارف: ٢/ ١٧٨.