الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٢ - أمضي على دين النّبيّ
و جاهه و كيانه، و هنا يعرف المؤمن حقّا، و يتميّز عن الزّائف.
و الآية الكريمة خير مثال على ذلك، فإنّ الوالد أرفق النّاس بولده. و أحبّهم إلى قلبه، و مع هذا فإنّ دين إبراهيم (عليه السّلام) تغلب على هذا الرّفق، و الحبّ، و هذه العاطفة الأبويّة، و أقدم على ذبح ولده طاعة للّه سبحانه .. و أيضا استسلم ولده للذّبح طاعة لخالقه رغم عاطفته و رغبته في الحياة.
و كذلك الحسين (عليه السّلام) سلّم للذّبح ولديه عليّ الأكبر [١]، و الطّفل الرّضيع [٢]،
[١] انظر، مقتل الحسين لأبي مخنف: ١٦١- ١٦٤، إبصار العين: ٢١ طبعة النّجف، تأريخ الطّبري:
٤/ ٣٤٠، و: ٦/ ٢٥٦، المعارف: ٢١٣ و ٢١٤، مقاتل الطّالبيّين: ٥٥ و ٥٦، الكامل لابن الأثير:
٤/ ٣٠، و الأخبار الطّوال: ٢٥٤، تأريخ الطّبري: ٦/ ٦٢٥.
[٢] هو عبد اللّه بن الحسين بن عليّ (عليه السّلام) ولد في المدينة، و قيل في الطّفّ و لم يصح، و أمّه الرّباب بنت امرىء القيس و هي الّتي يقول فيها الإمام الحسين (عليه السّلام):
لعمرك إنّني لأحبّ دارا* * * تحلّ بها سكينة و الرّباب
قال المسعودي في ينابيعه: ٣/ ٧٧، و الإصبهاني: ٣٥ و ٩٥، و الطّبري: ٤/ ٣٤٢، و: ٢/ ٣٦٠ طبعة أوربا، و غيرهم: إنّ الحسين لمّا آيس من نفسه ذهب إلى فسطاطه فطلب طفلا له ليودّعه فجاءته به اخته زينب فتناوله من يدها و وضعه في حجره، فبينما هو ينظر إليه إذ أتاه سهم فوقع في نحره فذبحه.
قالوا: فأخذ دمه الحسين (عليه السّلام) بكفّه و رمى به إلى السّماء و قال: أللّهمّ لا يكون أهون عليك من دم فصيل ... قالوا: فروي عن الباقر (عليه السّلام) أنّه لم تقع من ذلك الدّم قطرة إلى الأرض ...
و الّذي رماه بالسّهم حرملة بن الكاهن (كاهل) الأسدي، و قيل: إنّ الّذي رماه عقبة بن بشر الغنوي، و قيل: غير ذلك. انظر، مقتل الحسين لأبي مخنف: ١٧١- ١٧٢ و هامش «١» من ص ١٧٣، الفتوح لابن أعثم: ٣/ ١٣١- ١٣٢، المناقب لابن شهر آشوب: ٢/ ٢٢٢، الإختصاص للشّيخ المفيد: ٣٠، نسب قريش: ٥٩، سرّ السّلسلة العلوية: ٣٠، اللّهوف في قتلى الطّفوف: ٦٥ و لم يذكر اسم أمّه، تأريخ اليعقوبي: ٢/ ٢١٨ طبعة النّجف، البحار: ١٠/ ٢٣، و: ٤٥/ ٤٦ و ٤٧ طبعة آخر، مقتل الحسين للخوارزمي: ٢/ ٣٢، مثير الأحزان لابن نما الحلّي: ٣٦، البداية و النّهاية لابن كثير: ٨/ ١٨٦، أخبار الدّول للقرماني: ١٠٨، منتهى الآمال: ١/ ٦٩٣، تذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي: ٢٥٢،-