الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٣ - يوم الطّفّ يوم الفصل
الموت إليّ» [١]، أو كما قال: «و اللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطّفل بثدي أمّه» [٢]. و هكذا كان أصحاب الحسين لا يبالون بالموت، بل يستبشرون به حيث يعلمون أنّهم على حقّ، و غيرهم على باطل، فهم على يقين أنّهم سيقفون بين يدي اللّه مرفوعي الرّؤوس، موفوري الكرامة.
قال برير بن خضير الهمداني لعبد الرّحمن الأنصاري: و لكنّي لمستبشر بما نحن لاقون، و اللّه ما بيننا و بين الحور العين إلّا أن يميل علينا هؤلاء بأسيافهم، و ودّدت أنّهم مالوا علينا السّاعة» [٣].
هذه صورة صادقة ناطقة بحقيقة الأصحاب جميعا، و أنّهم عند ثقة الإمام و قوله: «يستأنسون بالمنيّة دوني استئناس الطّفل بمحالب أمّه». لقد رخصت عندهم الأرواح، و لم يكترثوا بالمال، و العيال، ما داموا مع النّبيّ و آله.
و قال الحرّ الرّياحي: «إنّي أخيّر نفسي بين الجنّة و النّار، فو اللّه لا اختار على الجنّة شيئا، و لو قطّعت و حرّقت» [٤]. أيقن الحرّ أنّ الجنّة مع الحسين، و أنّ ثمنها القتل، و أنّ الحياة «قليلا» مع ابن سعد، ثمّ يعقبها العذاب الدّائم، فاختار الموت مع الحقّ على الحياة مع الباطل، و كان مثالا صادقا لقول الإمام: «أمّا بعد. فقد نزل من الأمر بنا ما ترون، و إنّ الدّنيا قد تغيّرت و تنكّرت، و ادبر معروفها، و لم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء، و خسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون إلى
[١] انظر، شرح الخطبة: (٥٥).
[٢] انظر، شرح الخطبة: (٥).
[٣] انظر، تأريخ الطّبري: ٥/ ٤٢١ و ٤٢٣، الفتوح لابن أعثم: ٣/ ١٠٦، الكامل لابن الأثير: ٤/ ٣٧، مقتل الحسين لأبي مخنف: ١١٢.
[٤] انظر، مقتل الحسين لأبي مخنف: ١٢١، إعلام الورى بأعلام الهدى: ٤٦٠.