الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٦ - خروج الإمام بأهله
كلّ مكان و زمان إلّا الأمويّين أعدى أعداء الإسلام يبطنون الكفر، و يظهرون الإيمان رياء و نفاقا.
و بذلك نجد الجواب عن هذا السّؤال: لماذا صحب الحسين معه النّساء و الأطفال إلى كربلاء؟! و ما كان أغناه عن تعرضهم للسّبي و التّنكيل؟!.
لقد صحبهم معه الحسين ليطوفوا بهم في البلدان، و يراهم كلّ إنسان مكشّفات الوجوه، يقولون للنّاس- و في أيديهم الأغلال و السّلاسل-: «أيّها النّاس انظروا ما فعلت أميّة الّتي تدّعي الإسلام بآل نبّيكم».
نقل عن السّبط ابن الجوزي عن جدّه أنّه قال: «ليس العجب أن يقتل ابن زياد حسينا، و إنّما العجب كل العجب أن يضرب يزيد ثناياه بالقضيب، و يحمل نساءه، سبايا على أقتاب الجمال! ...» [١]. لقد رأى النّاس في السّبايا من الفجيعة أكثر ممّا رأوا في قتل الحسين، و هذا بعينه ما أراده الحسين من الخروج بالنّساء و الصّبيان، و لو لم يخرج بهنّ لما حصل السّبي و التّنكيل، و بالتالي لم يتحقّق الهدف الّذي آراه الحسين من نهضته، و هو إنهيار دولة الظّلم، و الطّغيان.
و لو افترض أن السّيّدة زينب بقيت في المدينة، و قتل أخوها في كربلاء فماذا تصنع؟! و أي عمل تستطيع القيام به غير البكاء و إقامة العزاء؟!.
و هل ترضى لنفسها، أو يرضى لها مسلم أن تركب جملا مكشوفة الوجه
[١] انظر، تذكرة الخواصّ: ١٤٨ طبعة لكنهو، صورة الأرض لابن حوقل: ١٦١، الكامل لابن الأثير:
٤/ ٣٥، مروج الذّهب للمسعودي: ٢/ ٩١، و العقد الفريد: ٢/ ٣١٣، أعلام النّساء: ١/ ٥٠٤، و مجمع الزّوائد: ٩/ ١٩٨، الشّعر و الشّعراء: ١٥١، الأشباه و النّظائر: ٤، الأغاني: ١٢/ ١٢٠، الفتوح لابن أعثم: ٥/ ٢٤١، شرح مقامات الحريري: ١/ ١٩٣، البداية و النّهاية: ٨/ ١٩٧، الطّبري في تأريخه: ٦/ ٢٦٧، و: ٤/ ٣٥٢، الآثار الباقية للبيروني: ٣٣١ طبعة اوفسيت، قريب منه.