الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٩١ - أدب الشّيعة
و موازنة جريئة، و حجاجا عربيّا صريحا، مؤسّسا على نظرة العربي الّذي هذّبه الإسلام للرّياسة، و بيت الرّياسة، فأسبق النّاس إلى الإسلام، و أمسهم رحما بالرّسول، و أشدّهم جهادا للعدوّ و بلاء في نصرة الدّين، أحقّ النّاس بخلافة المسلمين و زعامتهم، و ذلك كلّه قد إجتمع لعليّ ابن أبي طالب، لفضله، و سبقه ر، و قرابته، و جهاده.
كانت حادثة كربلاء، تلك الحادثة المروّعة المشئومة، فاتحة طور جديد من أطوار هذا الأدب الشّيعي ... كما كانت ذات أثر عميق في النّفوس الإسلاميّة، و العقائد الشّيعيّة، و الحياة السّياسيّة؛ و الواقع أنّ قتل الحسين على هذه الصّورة الغادرة، و الحسين هو من هو دينا و مكانة بين المسلمين لا بدّ أن يلهب المشاعر، و يرهف الأحاسيس، و يطلق الألسن، و يترك في النّفس الإسلاميّة أثرا حزينا داميا، و يجمع القلوب حول هذا البيت المنكوب.
نعم. و لا بدّ أن ينكر النّاس هذا التّنكيل الجائر، و التّمثيل الشّائن بعترة الرّسول، و سلالته، و فلذّات كبده، و قرّة عينه، و يروا فيه إذاية له، و كفرانا بحقّه، و تعرضا لغضبه [١]:
ماذا تقولون إن قال النّبيّ لكم* * * ماذا فعلتم و أنتم آخر الأمم
بعترتي و بأهلي بعد مفتقدي* * * منهم اسارى و قتلى ضرّجوا بدم
[١] اختلف في نسبت هذه الأبيات، انظر، الفتوح لابن أعثم: ٣/ ١٥٣، مروج الذّهب: ٢/ ٩٤، ذخائر العقبى: ١٥٠، اللّهوف لابن طاووس: ٩٦، الكامل لابن الأثير: ٤/ ٣٦، الآثار الباقية للبيروني:
٣٢٩، تأريخ الطّبري: ٦/ ٢٦٨، و: ٤/ ٣٥٧ طبعة آخر، عيون الأخبار لابن قتيبة: ١/ ٢١٢، مجمع الزّوائد للهيثمي: ٩/ ٢٠٠، كفاية الطّالب في مناقب عليّ بن أبي طالب للحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشّافعي: ٤٤١، تأريخ ابن عساكر: ٤/ ٣٤٢، ذخائر العقبى لأحمد بن عبد اللّه الطّبري: ١٥٠.