الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٢٤ - الإمام عليّ
- كان رسول اللّه يأكل أيبس من هذا ... و أخشن من هذا ... [١]
و منذ اليوم الأوّل لخلافة عليّ هزل الولاة الّذين استباحوا الغنائم المحظورة ... و تمرغوا بالدّنيا ... و طمعوا و أطمعوا رعاياهم في بيت مال المسلمين ... و جنّب الصّحابة الطّامحين إلى الإمارة فتنة الولايات خوفا عليهم من غوايتها.
و يترك لولده الحسن وصيّتة:
(أوصيكما بتقوى اللّه، و ألّا تبغيا الدّنيا، و إن بغتكما و لا تأسفا على شيء منها، زوي عنكما و قولا بالحقّ، و اعملا للأجر، و كونا للظّالم خصما، و للمظلوم عونا.
أوصيكما، و جميع ولدي و أهلي و من بلغه كتابي، بتقوى اللّه، و نظم أمركم، و صلاح ذات بينكم، فإنّي سمعت جدّكما- (صلّى اللّه عليه و آله)- يقول: «صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصّلاة و الصّيام».
اللّه اللّه في الأيتام، فلا تغبّوا أفواههم، و لا يضيعوا بحضرتكم.
و اللّه اللّه في جيرانكم، فإنّهم وصيّة نبيّكم. ما زال يوصي بهم، حتّى ظننّا أنّه سيورّثهم.
و اللّه اللّه في القرآن، لا يسبقكم بالعمل به غيركم.
و اللّه اللّه في الصّلاة، فإنّها عمود دينكم.
و اللّه اللّه في بيت ربّكم، لا تخلّوه ما بقيتم، فإنّه إن ترك لم تناظروا.
و اللّه اللّه في الجهاد بأموالكم و أنفسكم و ألسنتكم في سبيل اللّه.
و عليكم بالتّواصل و التّباذل، و إيّاكم و التّدابر و التّقاطع. لا تتركوا الأمر بالمعروف
[١] انظر، الغارات: ١/ ٨٥، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٢/ ٢٠١، مكارم الأخلاق: ١٥٨.