الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٥٠ - خلافة النّبيّ
السّافر، و في استخفافه بها، إنّ ذلك لا تنساه قريش لعليّ أبدا، و لو لا أنّها وجدت في قتل عليّ يومئذ إثارة فتنة تمزق وحدتها لشفت ما بصدرها منه، و لكنّها تركته، و انتظرت الأيّام لتسوي حسابها معه ... و لحقّ النّبيّ بالرّفيق الأعلى، و ترك عليّا وراءه بالأحداث، و يكابد الشّدائد حتّى يلحق بالرّسول ... ألّا يبدو لنا من هذه الموافقات ما نستشف منه أنّ لعليّ شأنا في رسالة الرّسول، و دورا في دعوة الإسلام ليس لأحد غيره من صحابة الرّسول».
و بعد، فإنّ الأستاذ عبد الكريم الخطيب لا يمت إلى الشّيعة بأمّ و لا أب، و لا بتربية و بيئة، و إنّما نطق بوحي من ضميره و دراسته مجردا عن كلّ غاية، فالتقى مع شيعة عليّ من حيث لا يريد ... ثمّ تنبّه للعواقب، و خاف من تهمة التّشيع، و ثورة المتعصّبين من الشّيوخ، فاتقاهم بقوله: «و بعد فهذه خطرات لا نحسبها على تلك القضيّة، و لا نأخذ بها فيها». و لكن أسلوبك في التّعبير- أيّها الأستاذ الكريم- ينم عن شعور قلبك و إيمانه، لا عن خطرات خيالك و وساوسه، إنّ هذه الخطرات و الوساوس تتجلى في اعتذارك بقولك «لا نأخذ بها فيها» إنّ هذا الأسلوب إن دلّ على شيء فإنّه يدلّ على الشّك و الحيرة و الارتباك. و على أيّة حال فأنت معذور لقوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [١].
قدّمنا أنّ الدّعوة الإسلامية مرّت بثلاث مراحل أساسية:
الأولى: مجرد الإيمان و الإعلان مع الثّبات و الصّبر على الأذى.
و الثّانية: ردع العدوان.
[١] آل عمران: ٢٨.