الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٨ - مشهد الحسين
قدما، و يتألّف من عمارة قائمة الزّوايا لها قاعة خارجيّة مذهّبة تحف بها ممرّات أعدّت للطواف. و في منتصف الغرفة المركزيّة المقبّبة توجد «صندوقة الحسين» و حولها مشبكان، الخارجي مصنوع على شكل مشربية من الفضّة، و الدّاخلي من الذّهب. و في هذين المشبكين يلقي المخلصون هداياهم من النّقود و المجوهرات، و يفتحان مرّة في السّنّة لجمع هذه الهدايا بحفلة ضخمة. و هناك ضريح ثان دفن فيه عليّ الأكبر ابن الحسين (عليه السّلام).
و في كربلاء مشهد كبير ثان للعبّاس بن عليّ، و هو يشبه في نسق بنائه و حجمه و تعدد الأروقة و الغرف فيه مشهد الحسين. و الفرق الوحيد هو أنّ للثّاني مآذن و للأوّل مئذنتين، كما أنّ قبّته غير مغطاة بصفائح الذّهب .. و السّبب في ذلك هو أنّ نادر شاه رأى (و هو يعتزم بناء المشهدين) العبّاس في منامه، فقال له:
«أنا أصغر سنّا من الحسين، و ما أنا إلّا قلامة ظفر لسيّدي. و لذلك وجب أن تجعل فرقا في البناء بين مقام السّيّد و مقام العبد». و يعتقد الزّوار أنّ النّقمة تحل بكلّ من يحلف كاذبا عند ضريح العبّاس.
و فرش داخل المشهدين بالسّجاجيد العجيبة النّفيسة، و زين أبدع زينة تثير الإعجاب و الرّوعة، و تصعب على الواصف.
لقد مضى على مصرع سيّد الشّهداء الحسين بن عليّ رضي اللّه عنه (١٣١٧ سنة) [١]، و ما زال الألوف يزورون مشهده للتّبرك به، و تقديم واجب الإحترام للمدفون فيه، و تجديد ذكرى الفاجعة الّتي حدثت في العاشر من شهر المحرّم سنة (٦١ ه).
[١] وضع الشّيخ مغنيّة هذا الكتاب عام (١٣٧٨ ه). و نحن الآن في سنة (١٤٢٦ ه). المحقّق.