الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٣ - المصائب و الأحزان
و شاهدت قتل أبيها أمير المؤمنين، و أثر الضّربة في رأسه، و سريان السّم في جسده الشّريف، و دموعه الطّاهرة الزّكية تفيض على خدّيه، و هو يقلب طرفه بالنّظر إليها، و إلى أخويها الحسنين.
و شاهدت أخاها الحسن أصفر اللّون يجود بنفسه، و يلفظ كبده قطعا من أثر السّم [١]، و رأت عائشة تمنع من دفنه مع جدّه، و تركب بغلة، و تصيح، و اللّه لا يدفن الحسن هنا أبدا [٢].
[١] روي أنّه لمّا وضع الطّشت بين يدي الحسن، و هو يقذف كبده سمع أنّ أخته زينب تريد الدّخول عليه أمر برفع الطّشت إشفاقا عليها. (منه (قدّس سرّه)). الرّواية على تقدير صحّتها نصّت على أنّ السّمّ أثر في كبده حتّى قاء بعضا منه، و هذا ممّا يرفضه الطّبّ الحديث بل يقول: إنّ السّمّ يحدث إلتهابا في المعدة و بالتالي يؤدّي إلى هبوط في ضغط الدّم و يؤدّي إلى إلتهاب الكبد، و الكبد هو الجهاز الخاصّ في الجانب الأيمن الّذي يقوم بإفراز الصّفراء كما جاء في القاموس: ١/ ٣٣٢، تاج العروس: ٢/ ٤٨١، و يسمّى الجوف بكامله كبدا، و هنا تكون الرّواية غير منافية للطّبّ حيث إنّه ألقى من جوفه قطعا من الدّم المتخثّر، و الّتي تشبه الكبد.
[٢] انظر، الإصابة: ١/ ٣٣٠، تأريخ دمشق: ٨/ ٢٢٨، البداية و النّهاية: ٨/ ٤٤، الإستيعاب:
١/ ٣٨٩، العقد الفريد: ٣/ ١٢٨، مروج الذّهب: ٢/ ٥١، رحلة ابن بطّوطزة: ٧٦، عيون الأخبار:
٢/ ٣١٤، الإمام الحسن بن عليّ للملطاوي: ٧٢، دلائل الإمامة: ٦١، المقاتل: ٧٤، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ١٦/ ٤٩- ٥١، كفاية الطّالب: ٢٦٨، الكامل في التّأريخ: ٣/ ١٩٧.
الفتنة الكبرى:
اتّجهت مواكب التّشيّيع نحو المرقد النّبوي لتجدّد العهد بجدّه (صلّى اللّه عليه و آله) لكن لمّا علم الأمويون ذلك تجمّعوا و انضمّ بعضهم إلى بعض بدافع الأنانيّة و الحقد و العداء للهاشميّين إلى إحداث شغب و معارضة لدفن الإمام بجوار جدّه لأنّهم رأوا أنّ عميدهم عثمان دفن في حش كوكب- مقبرة اليهود- فكيف يدفن الحسن (عليه السّلام) مع جدّه فيكون ذلك عارا عليهم و خزيا فأخذوا يهتفون بلسان الجاهليّة الحمقاء: يا ربّ هيجاء، هي خير من دعة، أيدفن عثمان بأقصى المدينة و يدفن الحسن عند جدّه؟
و انعطف مروان بن الحكم و سعيد بن العاص نحو عائشة و هما يستفزّانها و يستنجدان بها لمناصرتهم-