الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٦ - الإستهانة بالموت
أيضا نهى ابن سعد أصحابه أن يبرزوا لأصحاب الحسين رجلا رجلا» [١].
و ليس هذا بعجيب و لا بغريب على من لا يبتغي شيئا في هذه الحياة إلّا وجه اللّه و الدّار الآخرة، ليس هذا غريبا على الحقّ إذا نازل الباطل، و على من سمع بعقله و قلبه صوت اللّه يناديه إقدم، و لك أحسن الجزاء. لقد عبّر كل شهيد في الطّفّ بأفعاله قبل أقواله عمّا قاله سيّد الشّهداء: «أما و اللّه لا اجيبهم إلى شيء ممّا يريدون، حتّى ألقى اللّه تعالى، و أنا مخضّب بدمي» [٢].
لم يكن المال و الأمان من أهداف أبطال الطّفّ، لم يكن لهم إلّا هدف واحد، يفتدونه بكلّ ما غلا و عز، و يستعذبون في سبيله كلّ شيء حتّى الموت، ليس لأصحاب الحسين إلّا هدف واحد لا غير هو التّقرب إلى اللّه بنصرة العترة الطّاهرة، و لا وسيلة إلى نصرتهم في هذا الموقف إلّا بذل النّفوس، و الإلتجاء إلى السّيوف، فرحوا يحطمون الفرسان بسيوفهم يمينا و شمالا و يلقون بأنفسهم على الموت، لا يحول بينهم و بين المنيّة حائل، و ما زادهم الحصار، و الجوع، و العطش إلّا بسالة و مضاء.
و لم تكن لأصحاب الحسين هذه الشّجاعة و الإستهانة بالموت، و لا هذه العاطفة السّامية و المعاني النّبيلة لو لا إيمانهم باللّه و بالحسين. إنّ الإخلاص للحقّ يبعث في النّفوس البطولة و التّضحية، و العزم و الصّراحة. و هذا ما يجعلنا نشكّك
[١] انظر، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٣/ ٢٦٣، تأريخ الطّبري: ٤/ ٣٣١ و: ٥/ ٤٣٥، الإرشاد: ٢/ ١٠٣.
[٢] انظر، اللّهوف في قتلى الطّفوف: ٥٧ و ١٠٠، مثير الأحزان: ٥٨، مقتل الحسين للخوارزمي: ٢/ ٩، الحدائق الورديّة (مخلوط)، ينابيع المودّة: ٣/ ٧٥، نسب قريش لمصعب الزّبيري: ٥٨، تأريخ اليعقوبي: ٢/ ٢١٧.