الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٥ - خروج الإمام بأهله
نفسه بالخروج عن طاعته، و طاعة أسياده، فكان هذا التّطوّف خير وسيلة لنشر الدّعوة العلوية، و مبدأ التّشيّع لأهل البيت، و لعن من شايع، و بايع، و تابع على قتل الحسين، و سلام اللّه على السّيّدة الحوراء حيث قالت ليزيد: «فو اللّه ما فريت إلّا جلدك، و ما حززت إلّا لحمك» [١].
و بعد الطّواف بالرّأس أرسله ابن زياد و سائر الرّؤوس إلى يزيد مع أبي بردة، و طارق بن ضبّان في جماعة من أهل الكوفة، ثمّ أمر بنساء الحسين و صبيانه فشدّوا بالحبال على أقتاب الجمال مكشوفات الوجوه، و معهم الإمام زين العابدين قد وضعت الأغلال في عنقه، و سرّح بهم ابن زياد مع مخفر بن ثعلبة و شمر بن ذي الجوشن [٢]، فأسرعا حتّى لحقا بالقوم الّذين معهم الرّؤوس، و كانوا إذا مرّوا ببلد استقبلهم أهله بالمظاهرات، و الهتافات المعادية، و رشقتهم النّساء و الأطفال بالحجارة يصرخون بهم: يا فجرة، يا قتلة أولاد الأنبياء.
سبوا الأطفال، و النّساء، و طافوا بهنّ و بالرّؤوس ليقضوا على مبدأ عليّ و أبناء عليّ، فكان السّبي، و التّطوّاف، ضربة مميتة لهم و لسطانهم، و وسيلة حقّقت الغاية الّتي أرادها الحسين من نهضته، فلقد أثار السّبي الأحزان، و الأشجان في كلّ نفس، و زاد من فجائع الواقعة المؤلمة، و كشف أسرار الأمويّين للقاصي و الدّاني، و ظهرت قبائحهم و مخازيهم للعالم و الجاهل، و استبان للمسلمين في
[١] انظر، الإحتجاج: ٢/ ٣٦، مثير الأحزان لابن نما: ٨١، مقتل الحسين لأبي مخنف الأزدي: ٢٢٧.
[٢] انظر، الكامل لابن الأثير: ٤/ ٩٢، ميزان الإعتدال: ١/ ٤٤٩، لسان الميزان: ٣/ ١٥٢، تأريخ علماء الأندلس: ١/ ١٦٦، جمهرة الأنساب: ٢٧٠، اللّباب: ٢/ ٦٩، المحبّر: ٣٠١، تأريخ الطّبري:
٤/ ٣٤٩ و: ٥/ ٤٥٥- ٤٥٦، مثير الأحزان: ٦٥، اللّهوف في قتلى الطّفوف: ٦٠، الإرشاد للشّيخ المفيد: ٢/ ١٦٣، الأخبار الطّوال: ٢٥٩، مقتل الحسين لأبي مخنف: ٢٠٤.