الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨ - هل أقدم الحسين على التّهلكة
و صالح أخوه الحسن معاوية بأمر اللّه [١]، و نهض هو نهضته المباركة بأمر اللّه، إنّ الّذين يعترضون على نهضة الحسين لا يفسرون الأشياء تفسيرا واقعيّا، و لا تفسيرا دينيّا، و إنّما يفسرونها تفسيرا ذاتيّا و شخصيّا محضا لا يمت إلى العلم و الدّين بسبب، و لا ينظرون إلى حكمة اللّه، و حجته البالغة: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [٢].
لقد بيّن سيّد الشّهداء كلمة اللّه، و دعا إلى الحقّ، و حذّر المخالفين من عاقبة الظّلم، و الطّغيان، فمن خذطبة له يوم الطّفّ:
«فسحقا لكم يا عبيد الأمّة، و شذاذ الأحزاب، و نبذة الكتاب، و نقثة الشّيطان، و عصبة الآثام، و محرّفي الكتاب، و مطفئي السّنن، و يحكم هؤلاء ...!، و عنّا
[١] اختلف المؤرّخون اختلافا كثيرا فيمن بدر لطلب الصّلح، فابن خلدون في تأريخه: ٢/ ١٨٦ ذهب إلى أنّ المبادر لذلك هو الإمام الحسن (عليه السّلام) حين دعا عمرو بن سلمة الأرحبي و أرسله إلى معاوية يشترط عليه بعد ما آل آمره إلى الإنحلال، و قال ابن الأثير في الكامل: ٣/ ٢٠٥ مثل ذلك؛ لأنّ الإمام الحسن (عليه السّلام) رأى تفرّق الأمر عنه، و جاء مثله في شرح النّهج لابن أبي الحديد: ٤/ ٨.
و أمّا ابن أعثم في الفتوح: ٢/ ٢٩٢ قال: ثمّ دعا الحسن بن عليّ بعبد اللّه بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم و هو ابن اخت معاوية فقال له: صرّ إلى معاوية فقل له عنّي: إنّك إن أمنت النّاس على أنفسهم ... و قريب من هذا في تأريخ الطّبري: ٦/ ٩٢، و البداية و النّهاية: ٨/ ١٥، و ابن خلدون:
٢/ ١٨٦، و تأريخ الخلفاء: ٧٤، و الأخبار الطّوال: ٢٠٠، و تأريخ اليعقوبي: ٢/ ١٩٢.
أمّا الفريق الآخر فقد ذكر أنّ معاوية هو الّذي طلب و بادر إلى الصّلح بعد ما بعث إليه برسائل أصحابه المتضمّنة للغدر و الفتك به متى شاء معاوية أو أراد، كما ذكر الشّيخ المفيد في الإرشاد: ٢/ ١٣ و ١٤ و صاحب كشف الغمّة: ١٥٤، و مقاتل الطّالبيّين: ٧٤، و تذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي: ٢٠٦ و لكننا نعتقد أنّ معاوية هو الّذي طلب الصّلح، و ممّا يدل على ذلك خطاب الإمام الحسن (عليه السّلام) الّذي ألقاه في المدائن و جاء فيه: ألا و إنّ معاوية دعانا لأمر ليس فيه عزّ و لا نصفه ...
انظر، الكامل في التّاريخ: ٣/ ٢٠٥، و تأريخ الطّبري: ٦/ ٩٣.
[٢] الأنفال: ٤٢.