الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٠ - هل أقدم الحسين على التّهلكة
الحسين (عليه السّلام) حتّى دار الزّمن بهم دوراته، و ضربهم بضرباته.
لقد دعا نبيّ اللّه يحيى إلى الواحد الأحد، فقتله جبّار أثيم، و أهدى رأسه بطست إلى بغي [١]، و دعا الحسين إلى الحقّ و العدل، فقتله الطّغاة، و أهدوا رأسه إلى يزيد اللّعين، و قتل زكريّا و غيره من الأنبياء، و هم يبشرون و ينذرون، فإذا كان الحسين قد أخطأ في استشهاده من أجل الحقّ، و العدل فقد أخطأ إذن الأنبياء، و الأولياء، و المصلحون الّذين قتلوا، و شردوا في سبيل اللّه، و إعلاء كلمة الحقّ، و إلقاء الحجّة على المبطلين.
قال عليّ بن الحسين: «ما نزل أبي منزلا، أو ارتحل عنه في مسيره إلى العراق إلّا و ذكر يحيى بن زكريا». و قال يوما، «من هوان الدّنيا على اللّه أنّ رأس يحيى بن زكريّا أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل ... [٢].
ذكر الحسين يحيى للشّبه بين الإثنين، فلقد أهديّ رأس الحسين إلى بغي من بغايا الأمويّين الّذين كانوا أشرّ، و أضرّ على العرب، و المسلمين من صهاينة هذا العصر. نكث يزيد رأس الحسين بالخيزران عنادا للّه و رسوله [٣]، و لأنّ في هذا
[١] انظر، الفتوح لابن أعثم: ٥/ ٤٢ مقتل الإمام الحسين: ١/ ١٩٢، اللّهوف في قتلى الطّفوف: ١٢.
[٢] انظر، مستدرك الحاكم: ٢/ ٢٩٠ و: ٣/ ١٧٨، كنز العمّال: ١٢/ ١٢٧ ح ٣٤٣٢٠، فيض القدير:
١/ ٢٦٥، تفسير القرطبي: ١٠/ ٢١٩، الدّر المنثور: ٤/ ٢٦٤، تأريخ ابن عساكر: ١٤/ ٢٢٥ و:
٦٤/ ٢١٦، بغية الطّلب في تأريخ حلب: ١/ ٩٣، تأريخ بغداد: ١/ ١٥٢.
[٣] انظر، سنن التّرمذي: ٥/ ٦٥٩، موارد الظّمآن: ١/ ٥٥٤، مسند أبي يعلى: ٥/ ٢٢٨، المعجم الكبير: ٣/ ١٢٥ و: ٥/ ٢٠٦ و ٢١٠، تحفة الأحوذي: ١٠/ ١٩١ و ٣٠٧، سير أعلام النّبلاء:
٣/ ٢٦١ و ٣١٥ و ٣٢٠، تهذيب الكمال: ٦/ ٤٣٤، تأريخ واسط: ١/ ٢٢٠، فضائل الصّحابة لأحمد: ٢/ ٧٨٣، تأريخ الطّبري: ٣/ ٣٠٠، الإتحاف بحبّ الأشراف الشّيخ عبد اللّه بن محمّد بن عامر الشّبراوي: ١٥٢، بتحقّيقنا.