الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٤ - حبّ اللّه و الرّسول
و تجمّع النّاس مع الحسين، و هو سائر في طريقه إلى العراق، و لمّا جدّ الجدّ تفرقوا عنه، كما تفرقوا عن جدّه من قبل، و لم يبق معه إلّا صفوة الصّفوة من الّذين أحبّوا اللّه، و الرّسول و آله، و آثروا الموت من أجلهم على الأهل و المال، قال عابس بن أبي شبيب:
( «يا أبا عبد اللّه، أما و اللّه أمسى على وجه الأرض قريب و لا بعيد أعزّ عليّ، و لا أحبّ إليّ منك، و لو قدرت على أن أدفع عنك الضّيم، و القتل بشيء أعزّ عليّ من نفسي لفعلت [١]. السّلام عليك يا أبا عبد اللّه، أشهد أنّي على هديك، و هدي أبيك، ثمّ مشى بالسّيف إلى المعركة».
فرآه رجل من جيش ابن سعد، و كان قد شاهده في المغازي، و الحروب، فنادى بأصحابه: «أيّها النّاس هذا أسد الأسود، هذا ابن شبيب فلا يبرز إليه أحد»، فأخذ شبيب ينادي: ألا رجل ألا رجل، فتحاماه العسكر، فنادى ابن سعد: ارضخوه بالحجارة، فرموه بها من كلّ جانب، فالقى درعه و مغفره، و شدّ عليهم، فكان يطرد أمامه أكثر من مئتين») [٢].
و ما أشبه موقف أمّ وهب في كربلاء بموقف نسيبة في أحد، قالت لابنها
[١] انظر، تأريخ الطّبريّ: ٥/ ٣٥٥ و ٤٤٣، شرح الأخبار: ٣/ ٢٤٩، معجم رجال الحديث:
١٠/ ١٩٣ رقم «٦٠٥٢»، رجال الطّوسي: ٢٠٣، مقتل الحسين للخوارزمي: ١/ ١٩٧، البداية و النّهاية: ٨/ ٢٠٠، مثير الأحزان: ٢١.
[٢] انظر، تأريخ الطّبري: ٥/ ٣٥٥ و ٤٤٣، مقتل الحسين للخوارزمي: ١/ ١٩٧، شرح الأخبار:
٣/ ٢٤٩، معجم رجال الحديث: ١٠/ ١٩٣ رقم «٦٠٥٢»، رجال الطّوسي: ٢٠٣، البداية و النّهاية:
٨/ ٢٠٠، مثير الأحزان: ٢١.