الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٤ - يوم الطّفّ يوم الفصل
الحقّ لا يعمل به، و إلى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء اللّه، فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة، و الحياة مع الظّالمين إلّا برما» [١].
و تقدّم جون مولى أبي ذرّ [٢] يطلب من الإمام الإذن بالبراز فقال له الإمام:
«إذهب لشأنك، إنّما طلبتنا للعافية فلا تبتل بطريقتنا، فصعق جون من هذا الجواب، و قال: يا ابن رسول اللّه: أنا في الرّخاء ألحس قصاعكم، و في الشّدة أخذلكم! و اللّه أنّ ريحي لمنتن، و إنّ حسبي للئيم، و إنّ لوني لأسود، فتنفس عليّ بالجنّة، فيطيب ريحي، و يشرف حسبي، و يبيّض وجهي، لا و اللّه لا أفارقكم حتّى يختلط هذا الدّم الأسود بدمائكم» [٣].
أي و اللّه إنّ الجنّة في أنفاس الحسين، و في التّراب الّذي اريق عليه دم الحسين، و أنّ بياض الوجه عند اللّه في الإستشهاد بين يدي الحسين، و أنّ الدّم
[١] انظر، تأريخ الطّبري: ٣/ ٣٠٧، و: ٤/ ٣٠٥ طبعة آخر، و: ٥/ ٤٢٥- ٤٢٦ طبعة سنة ١٩٦٤ م، ابن عساكر (ترجمة الإمام الحسين (عليه السّلام)): ٢١٤.
[٢] جون: عبد اشتراه الإمام عليّ بن أبي طالب، و وهبه الصّخابي الجليل أبي ذرّ، يعينه على متاعب الحياة، و بعد وفاة أبي ذرّ انتقل جون إلى بيت الإمام عليّ، و بعد وفاة الإمام عليّ انتقل إلى بيت الحسن، و بعده إلى بيت الحسين، و حين خرج إلى العراق صحبه معه. و هكذا نشأ جون في أطهر البيوت و أقدسها، و كانت له هذه الخاتمة الطّيبة، جون عبد رقّ يباع و يشترى كالسّلع و الحيوانات، و يزيد عربي قرشي يأمر و ينهى، و تخضع له رقاب المسلمين ... فيا للغبن و سخرية الأوضاع ... و رحم اللّه أبا العلاء، القائل:
أليس قريشكم قتلت حسينا* * * و صار على خلافتكم يزيد
انظر، الدّيوان: ١٦٥، مقتل الحسين: ١/ ٢٣٧، و: ٢/ ١٩، بحار الأنوار: ٤٥/ ٢٢ و ٧١ و:
٩٨/ ٢٧٣. رجال الشّيخ الطّوسي: ٧٢، تأريخ الطّبري: ٤/ ٣١٨ و: ٥/ ٤٢٠، المناقب لابن شهر آشوب: ٣/ ٢٥٣ و: ٤/ ١٠٣، شرح الأخبار: ٣/ ٢٤٦.
[٣] انظر، اللّهوف في قتلى الطّفوف: ٩٤- ٩٦.