الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٠ - يوم الطّفّ يوم الفصل
و قال له: يا ابن سعد أ تقاتلني؟! أما تتقي اللّه الّذي إليه معادك؟ أتقاتلني و أنا ابن من علمت؟ أ لا تكون معي، و تدع هؤلاء؛ فإنّه أقرب إلى اللّه تعالى؟!
و لمّا آيس منه الحسين قال له: «مالك؟ ذبحك اللّه على فراشك عاجلا، و لا غفر لك يوم الحشر، فو اللّه إنّي لأرجو ألّا تأكل من برّ العراق إلّا يسيرا».
فقال ابن سعد مستهزءا
في الشّعير كفاية [١].
و اخلف ابن زياد بوعده لابن سعد، كما أخلف الشّيطان مع أتباعه، و صدق الحسين، فلم تمض الأيّام حتّى قتل عمر و ابنه حفص على يد المختار.
٢- قال تعالى في صفة أهل النّار: وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا [٢]. و هذه بالذات صفات الّذين حاربوا الحسين في كربلاء، فقد و عظهم و حذّرهم، و ذكّرهم بكتاب اللّه و آياته، و لكنّهم صمّوا عن النّبأ العظيم كما عموا:
و ذكرت ما فجّر الصّخور فلم يكن* * * إلّا قلوبهم هناك صخور
٣- قال تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [٣]. ينادي المنادي يوم القيامة: أين أهل الحقّ الّذين اتّبعوا المصلحين؟ فتأتي بهم الملائكة يزفّون إلى الجنّة. ثمّ يقال: هاتوا متبعي رؤوس الضّلالة فتسوقهم الزّبانية إلى جهنّم [٤].
[١] انظر، الكامل في التّأريخ لابن الأثير: ٣/ ٢٨٣ و: ٤/ ٥٥٤، الفتوح لابن أعثم: ٥/ ١٠٣، مقتل الحسين للخوارزمي: ١/ ٢٤٥، البداية و النّهاية: ٨/ ١٨٩.
[٢] الإسراء: ٩٧.
[٣] الإسراء: ٧١.
[٤] انظر، تفسير القرطبي: ١٠/ ٢٩٧، احكام القرآن للجصّاص: ٣/ ٢٦٧.