الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٨ - لا عذّب اللّه أمّي
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ [١]، و قال: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [٢]، و قال: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [٣]، إلى غير ذلك من الآيات لم تفرّق بين اللّه و محمّد في الطّاعة و المعصية.
و كذلك الرّسول الأعظم لم يفرّق بين التّمسك به و التّمسك بأهل بيته، فقد جاء في كتاب ذخائر العقبى: «أنّ النّبيّ قال: «أنا و أهل بيتي شجرة في الجنّة و أغصانها في الدّنيا فمن تمسك بنا اتّخذ إلى ربّه سبيلا» [٤]. و جاء في الصّفحة نفسها حديث الثّقلين، و إذا عطفنا هذا الحديث على قوله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [٥]، كانت النّتيجة أنّ أهل البيت هم الطّاعات و الحسنات، و إنّ أعداءهم هم المعاصي و السّيئات، و من أجل هذا قال الفرزدق [٦]:
[١] محمّد: ٣٣.
[٢] الفتح: ١٧.
[٣] النّساء: ٨٠.
[٤] انظر، ذخائر العقبى للحافظ الطّبري: ١٦ طبعة (١٣٥٦ ه»، شواهد التّنزيل: ١/ ٣٨٠، الصّواعق المحرقة: ٩٠، ينابيع المودّة: ٢/ ٣٦٦ ح ٤٧ و ص: ٣٦٦ ح ٢٠٨، مناقب أهل البيت: ١٧٣، الرّياض النّضرة: ٢/ ٣٦٨، طبعة (١٩٥٣ م).
[٥] النّساء: ٨٠.
[٦] انظر، أنوار الرّبيع: ٤/ ٣٥، تأريخ الأدب العربي: ٢٦٨ طبعة بغداد عام ١٣٤٧ ه، كفاية الطّالب:
٣٠٣، حياة الحيوان: ١/ ١١، شذرات الذّهب: ١/ ١٤٢، البداية و النّهاية: ٩/ ١٠٩، شرح لاميّة العجم للصّفدي: ٢/ ١٦٢، مروج الذّهب: ٢/ ١٩٥، الصّواعق المحرقة: ١١٩، نهاية الإرب:
٢١/ ٣٢٧، و: ٣/ ١٠٧، طبعة اسوة، سرح العيون لابن نباتة: ٣٩٠، تأريخ دمشق: ٣٦/ ١٦١.
قال: فلمّا سمع هشام هذه القصيدة غضب، ثمّ إنّه أخذ الفرزدق و حبسه ما بين مكّة و المدينة، و بلغ-