الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤٦ - الخروج بالنّساء
و ممّا قلته في كتاب المجالس الحسينيّة:
«هل ترضى لنفسها، أو يرضى لها مسلم أن تركب جملا مكشوفة الوجه تنتقل من بلد إلى بلد تؤلّب النّاس على يزيد، و ابن زياد؟! و هل كان يتسنى لها الدّخول على ابن زياد في قصر الإمارة، و تقول له في حشد من النّاس:
«الحمد للّه الّذي أكرمنا بنّبيه محمّد، و طهرنا من الرّجس تطهيرا، إنّما يفتضح الفاسق، و يكذّب الفاجر، و هو غيرنا و الحمد للّه» [١]؟! و هل كان بإمكانها أن تدخل على يزيد في مجلسه و سلطانه، و تلقي تلك الخطب الّتي أعلنت بها فسقه، و فجوره، و لعن آبائه، و أجداده على رؤوس الأشهاد؟!.
أنّ السّيّدة زينب لا تخرج من بيتها مختارة، و لا يرضى المسلمون لها بالخروج مهما كان السّبب، حتّى و لو قطّع النّاس يزيد بأسنانهم، و لكن الأمويّين هم الّذين أخرجوها، و هم الّذين ساروا بها، و هم الّذين أدخلوها في مجالسهم، و مهدوا لها طريق سبّهم و لعنهم، و الدّعاية ضدّهم و ضدّ سلطانهم.
و مرّة ثانية نقول: هذه هي المصلحة في خروج الحسين بنسائه و أطفاله إلى كربلاء، و ما كان لأحد أن يدركها في بدء الأمر إلّا الحسين و أخته زينب، عهد إلى الحسين من أبيه عليّ عن جدّه محمّد عن جبريل عن ربّ العالمين. سرّ لا يعلمه إلّا اللّه، و من ارتضاه لعلمه و رسالته.
و كلّ ما فعله الأمويون في كربلاء عاد عليهم بالوبال و الخسران ... قال الألماني ماريين: «بعد وقعة كربلاء انكشفت سرائر الأمويّين، و ظهرت قبائح أعمالهم، و انتشر الخلاف على يزيد و بني أميّة. و ما كان يجرؤ إنسان قبل كربلاء
[١] انظر، الإرشاد: ٢/ ١١٥، إعلام الورى بأعلام الهدى: ١/ ٤٧١، ينابيع المودّة لذوي القربى: ٣/ ٨٧.