الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٩ - الدّعوة لأهل البيت
يا أرحم الرّاحمين» [١].
و ليس من شكّ أنّ الدّعاء للشّيعة بإصلاح شئونهم، و التّوبة عليهم، و المغفرة لهم، دعاية صريحة لأهل البيت، و التّمسك بولائهم، و نشر مبادئهم؛ و ليست مبادئهم إلّا مبادىء، الإسلام و تعاليم القرآن.
و نقف قليلا عند قوله: «و اجعلنا معهم في دار السّلام»، لنتساءل: كيف طلب الإمام من اللّه سبحانه أن يجعله مع شيعة أهل البيت، و هم الّذين يرجون النّجاة بشفاعته، و شفاعة آبائه، و يسألون اللّه أن يحشرهم في زمرته، و يتّخذونه الوسيلة إلى رضوان الخالق و رحمته؟ ..
الجواب: أنّ قوله هذا تواضع للّه لا لسواه .. فإنّ المعروف من طريقة آل الرّسول إذا ناجوا ربّهم خضعوا و تذلّلوا، و اتهموا أنفسهم، و لم يقيموا لها أي وزن ..
و الشّواهد على ذلك لا يبلغها الإحصاء، نذكر منها هذا المثال من أقوال الإمام زين العابدين: «إنّك إن تفعل ذلك يا إلهي ... تفعله بمن لا يجحد استحقاق عقوبتك، و لا يبرّئ نفسه من استيجاب نقمتك؛ تفعل ذلك يا إلهي بمن خوفه منك أكثر من طمعه فيك، و بمن يأسه من النّجاة أوكد من رجآئه للخلاص؛ لا أن يكون يأسه قنوطا، أو أن يكون طمعه اغترارا؛ بل لقلّة حسناته بين سيّئاته، و ضعف حججه في جميع تبعاته» [٢].
[١] انظر، في ظلال الصّحيفة السجاديّة شرح العلّامة الشّيخ محمّد جواد مغنيّة: الدّعاء السّابع و الأربعون، دعاؤه في يوم عرفة: ٥٧٥، بتحقّيقنا.
[٢] انظر، في ظلال الصّحيفة السجّاديّة شرح العلّامة الشّيخ محمّد جواد مغنيّة: الدّعاء السّابع و الثّلاثون، دعاؤه في طلب العفو: ٤٥٦، بتحقّيقنا.