الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٧ - الدّعوة لأهل البيت
و آل محمّد، بحيث يتّجه القاريء تلقائيّا إلى تعظيم أهل البيت و تقدّيسهم، و اقتران اسمهم باسم اللّه، و اسم جدّهم رسول اللّه، و هذا الأسلوب يحدث أثرا معينّا في النّفس من حيث تريد، أو لا تريد ... و قد بلغت هذه الصّلوات القمّة في دعائه الّذي كان يدعو به يوم عرفة.
قال:
«ربّ صلّ على محمّد و آله صلاة تجاوز رضوانك، و يتّصل اتّصالها ببقائك، و لا ينفد كما لا تنفد كلماتك. ربّ صلّ على محمّد و آله، صلاة تنتظم صلوات ملائكتك و أنبيائك و رسلك و أهل طاعتك، و تشتمل على صلوات عبادك من جنّك و إنسك و أهل إجابتك، و تجتمع على صلاة كلّ من ذرأت و برأت من أصناف خلقك ربّ صلّ عليه و آله، صلاة تحيط بكلّ صلاة سالفة و مستأنفة، و صلّ عليه و على آله، صلاة مرضيّة لك و لمن دونك، و تنشئ مع ذلك صلوات تضاعف معها تلك الصّلوات عندها، و تزيدها على كرور الأيّام زيادة في تضاعيف لا يعدّها غيرك» [١].
طلب الإمام من اللّه أن يصلّي على الرّسول و آله عدد الصّلوات الّتي صلّاها و تصلّيها الملائكة، و الأنبياء، و الجنّ، و الإنس، و عدد التّسبيحات الّتي تسبحها بحدّه جميع مخلوقاته من حيوان، و نبات، و جماد [٢]، و أن تبقى صلواته عليهم ببقائه، و تدوم بدوامه، على أن تتضاعف في كلّ لحظة أضعافا لا يحصيها إلّا
[١] انظر، في ظلال الصّحيفة السجاديّة شرح العلّامة الشّيخ محمّد جواد مغنيّة: الدّعاء السّابع و الأربعون، دعاؤه في يوم عرفة: ٥٦٥، بتحقّيقنا.
[٢] جاء في الآية (٤٤) سورة الإسراء: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً. (منه (قدّس سرّه)).