الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٤ - السّيّدة زينب رمز لشيء عميق الدّلالة
يفتح اللّه على يديه». فأعطاها عليّا [١].
هذا هو عليّ رضى اللّه عنه الّذي لو كان قد حفظ كلّ يوم عن النّبيّ، و هو الفطن اللّبيب الذّكي ربيب النّبي حديثا واحدا، و قد قضى معه رشيدا أكثر من ثلث قرن، لبلغ ما كان يجب أن يرويه حوالي (١٢) ألف حديث على الأقل، هذا إذا روى حديثا واحدا في كلّ يوم، فما بالك لو كان قد روى كلّ ما سمعه [٢]، و لقد كان له حقّ في روايتها و لا يستطيع أحد أن يماري فيها، و لكن لم يصح عنه كما جاء بكتاب الفصل إلّا نحو خمسين حديثا لم يحمل البخاري، و مسلم إلّا نحو عشرين حديثا، ... هذا كلام أبي ريّة في كتابه «أضواء على السّنّة المحمّديّة» [٣].
و قال الشّيخ محمّد أبو زهرة و هو من كبّار شيوخ الأزهر، و المؤلّفين المعروفين، قال في كتاب «الإمام الصّادق»: [٤]
«يجب علينا أن نقرّر هنا أنّ فقه عليّ و فتاوية و أقضيته لم ترو في كتب السّنّة ... و كان أكثر الصّحابة اتّصالا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقد رافق الرّسول، و هو صبي قبل أن يبعث، و استمر معه إلى أن قبض اللّه تعالى رسوله إليه، و لذا كان يجب أن يذكر له في كتب السّنّة أضعاف ما هو مذكور فيها.
و إذا كان لنا أن نتعرف السّبب الّذي من أجله اختفى عن جمهور المسلمين
[١] انظر، فتاوى ابن تيميّة: ١/ ٣١٠. (منه (قدّس سرّه)).
[٢] نعم، لقد روى كلّ ما سمعه من النّبيّ، و لكن لأولاده و ذرّيّته و رواه ذرّيّته للنّاس على لسان محمّد الباقر، و جعفر الصّادق، كما سيتّضح ذلك فتابع القراءة لتتأكد من هذه الحقيقة.
[٣] انظر، أضواء على السّنّة المحمّديّة»: ٢٠٤ طبعة (١٩٥٨ م). (منه (قدّس سرّه)).
[٤] هذا الكتاب أكبر موسوعة علميّة عن الإمام الصّادق، و بيان عظمته عند اللّه سبحانه، و سموه في أخلاقه، و خير مصدر للعلماء، و مرشد لمن يجهل مقام الصّادق خاصّة و أهل البيت عامّة. (منه (قدّس سرّه)).