الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧ - هل أقدم الحسين على التّهلكة
و هذا الجواب يحدّد لنا سلوك الحسين في حياته كلّها، و لا يدع قولا لقائل، و إنّه يسير بأمر اللّه، و على سنّة جدّه محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلقد أوقع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) صلح الحديبية مع مشركي مكّة بأمر اللّه، و محا كلمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، و محمّد رسول اللّه من كتاب الصّلح بأمر اللّه [١]، و رضي أبوه بالتّحكيم يوم صفّين بأمر اللّه [٢]،
[١] في سنة خمس للهجرة خرج النّبيّ من المدينة إلى مكّة في ناس من أصحابه يريد العمرة، فمنعه المشركون من دخولها، ثمّ وقع الصّلح بينه و بينهم على أن يترك العمرة هذه السّنة إلى السّنة القادمة فيدخل مكّة بلا سلاح، و أمر النّبيّ عليّا أن يكتب كتاب الصّلح، فكتب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم: هذا ما قاضى عليه محمّد رسول اللّه، فأبى المشركون إلّا محو البسملة و الشّهادة لمحمّد بالرّسالة، فقال النّبيّ للإمام: أمح. فقال الإمام: إنّ يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النّبوّة، و التفت إلى مندوب المشركين، و قال له: أنّه رسول اللّه رغم أنفك، فتولى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) المحو بنفسه. (منه (قدّس سرّه)).
انظر، سنن التّرمذي: ٥/ ٢٩٨ ح ٣٧٩٩، الفضائل لأحمد: ٢/ ٦٤٩، مسند أحمد: ١/ ١٥٥، المستدرك للحاكم: ٢/ ١٣٧، تأريخ الطّبري: ٤/ ٤٨، مروج الذّهب: ٢/ ٤٠٤.
[٢] لقد تكلّم الشّارحون عن حرب الخوارج، و مروقهم، و أطال المؤرخون الحديث عن أحوالهم، و وضع فيهم العديد من المؤلفات، و من أحبّ معرفة التّفاصيل فليرجع إليها، و إلى أقوال شارحي النّهج ... و غرضنا الآن أن نشير إلى موقف أمير المؤمنين (عليه السّلام) منهم، و يتلخص بأنّه حاول جهد المستطاع أن لا يهيجهم في شيء. و من جملة ما قال لهم: «ألم أقل عند رفع المصاحف: إنّ معاوية و رهطه ليسوا بأصحاب دين، و لا قرآن، و إنّما هم يكيدون، و يخدعون، و يتّقون حرّ السّيف؟. فأبيتم إلّا إيقاف القتال، و الكف عنه، و إلّا التّحكيم، و إلّا الأشعريّ .. فرضيت مكرها خوف الفتنة، و رضوخا لأهون الشّرين .. و أيضا قلت لكم بعد التّحكيم: أخذنا عليهما ألّا يتعدّيا القرآن فتاها عنه، و تركا الحقّ، و هما يبصرانه، و كان الجور هواهما فمضيا عليه»؟.
انظر، نهج البلاغة من كلام له (عليه السّلام) رقم (١٢٧)، البداية و النّهاية: ٩/ ٣٣٩، الإحتجاج: ٢/ ٥٨، الإرشاد: ٢/ ١٦٥، أنساب الأشراف: ٢/ ٣٥٧، الأخبار الطّوال: ٢٠٩، تأريخ ابن خلدون:
ق ٢/ ج ٢/ ١٧٧، ينابيع المودّة: ٢/ ٢٠- ٢١، وقعة صفّين: ٥١٧، الإمامة و السّياسة: ١/ ١٦٨، الكامل لابن الأثير: ٢/ ٤٠٤.