الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥٤ - في الكوفة و الشّام
عليّ بالخلافة الّتي يتنافس عليها ابناء الدّنيا ما دام الحقّ يدور معه كيفما دار ...
أنّ عليّا خليفة على كلّ حال، لأنّ خلافته إلهية، تماما كنبوّة محمّد لا يمكن أن يتولاها غيره، أو ينتزعها أحد منه. و إذا جهل، أو تجاهل هذه الحقيقة، الّذي انقلب على عقبيه بعد نبيّه، فقد وعدها و آمن بها الّذين ثبّتهم اللّه على الإيمان بإتّباع الرّسول و أهل بيته.
خطبت الزّهراء خطبتين: الأولى في المسجد الجامع- كما قدّمنا- و الثّانية في نساء الأصحاب، و قد جاء في هذه الخطبة:
«أصبحت و اللّه عائفة لدنيا كنّ، قالية لرجالكنّ ... لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ [١] ... فجدعا، و عقرا، و بعدا للقوم الظّالمين .. و ما الّذي نقموا من أبي الحسن؟. نقموا و اللّه نكير سيفه، و قلة مبالاته بحتفه، و شدّة و طأته، و تنمره في ذات اللّه عزّ و جلّ، و تاللّه لو مالوا عن المحجّة اللأئحة، و زالوا عن قبول الحجّة الواضحة لردّهم إليها» [٢].
و تكلّمت ابنتها زينب بعد يوم كربلاء في ثلاثة مواقف:
الأوّل: حين دخلت السّبايا الكوفة، و استقبلها الكوفيون و الكوفيّات بالبكاء و العويل، فارتجلت خطبة، جاء فيها:
[١] المائدة: ٨٠.
[٢] انظر، بلاغات النّساء لابن طيفور: ٢٠، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٦/ ٢٣٣، جواهر المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب لابن الدّمشقي: ١/ ١٦٦، شرح الأخبار: ٣/ ٣٦، السّقيفة و فدك للجوهري: ١٢٠، كشف الغمّة: ٢/ ١١٥، أعلام النّساء: ٣/ ١٢٠٨، مناقب آل أبي طالب:
٢/ ٥٠، معاني الأخبار: ٣٥٥، أمالي الطّوسي: ٣٧٥، الإحتجاج للطّبرسي: ١/ ١٤٧، النّزاغ و التّخاصم: ١٠٠.