الحسين و بطلة كربلاء - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥٥ - في الكوفة و الشّام
«أمّا بعد: يا أهل الكوفة، أتبكون؟ فلا سكنت العبرة، و لا هدأت الرّنّة، إنّما مثلكم مثل الّتي نقضت غزلها من بعد قوّة انكاثا، تتخذون أيمانكم دخلا بينكم، ألا ساء ما تزرون.
«أي و اللّه، فابكوا كثيرا، و اضحكوا قليلا، فلقد ذهبتم بعارها و شنارها، فلن ترحضوها بغسل أبدا و كيف ترحضون قتل سبط خاتم النّبوّة، و معدن الرّسالة و مدار حجتكم، و منار محجتكم، و هو سيّد شباب أهل الجنّة ....؟.
لقد أتيتم بها خرقاء شوهاء. أ تعجبون لو أمطرت دما.؟.
ألا ساء ما سوّلت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم، و في العذاب أنتم خالدون.
أتدرون أي كبد فريتم؟ و أي دم سفكتم؟ و أي كريمة أبرزتم؟ لقد جئتم شيئا إدّا، تكاد السّموات يتفطرن منه و تنشق الأرض، و تخر الجبال هدّا» [١].
و من تأمّل خطبتها هذه، و خطبة أمّها تلك يبدو له لأوّل نظرة وجه الشّبه بين الخطبتين، و أنّهما تصدران من معدن واحد، و ترميان إلى هدف واحد، و هو بثّ الدّعوة لأهل البيت، و نشر فضائلهم و محاسنهم، و مثالب غيرهم و مساوئهم ..
و إفهام النّاس جميعا أنّ الإسلام في حقيقته لا يقوم على التّلفظ بالشّهادة، و تأدية الفرائض المكتوبة، و كفى، بل لا بدّ- أوّلا و قبل كلّ شيء- من التّصديق بكلّ ما جاء به محمّد، و ممّا جاء به وجوب التّمسك بالكتاب و العترة «بنصّ حديث الثّقلين الّذي رواه مسلم و أحمد» [٢]، و لكن المسلمين بعد نبيّهم نبذوا الكتاب،
[١] انظر، اللّهوف في قتلى الطّفوف: ٨٧، مثير الأحزان: ٦٧، الإحتجاج: ٢/ ٩٦.
[٢] انظر، صحيح مسلم: ٤/ فضائل عليّ ح ٣٦ و ٣٧ و: ٧/ ١٢٠، مسند أحمد: ١/ ١٧٠ و ١٧٣-